اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٣ - في تقرير التفصيل بين الخروج من الأوّل والأثناء
الأمر في الأوّل دائر بين التخصيص الفردي وبين التخصيص الزماني أو تقييد الإطلاق، فيكون من قبيل العلم الإجمالي بورود تخصيص إمّا في العامّ الفوقاني، فلا يكون مخالفة للعامّ التحتاني، وإمّا في العامّ التحتاني، فلا يكون مخالفةً للعامّ الفوقاني، أو يكون من قبيل العلم الإجمالي بورود تخصيص في العامّ مع بقاء الإطلاق على ظاهره، لأنّ الإخراج الموضوعي ليس مخالفةً للإطلاق، أو تقييداً في الإطلاق مع حفظ ظاهر العموم، لأنّ تقييد إطلاق دليل العامّ ليس تخصيصاً حتّى يخالف أصالة العموم، فبعد تعارض الأصلين يتمسّك بالاستصحاب [١].
ويلحق به ما إذا علم خروجه من الأثناء في الجملة ولا يعلم أنّه خارج مطلقاً أو من الأثناء فقط، فيدور الأمر بين التخصيص الفردي والزماني، أو التخصيص والتقييد.
وأمّا الخارج من الأثناء مع العلم بدخوله تحت حكم العامّ قبل زمان القطع بخروجه، كخيار التأخير [٢]، وخيار الغبن، بناءً على كون ظهور الغبن شرطاً شرعيّاً له، فيتمسّك بالعموم أو الإطلاق، للقطع بعدم التخصيص الفردي، بل الأمر دائر بين قلّة التخصيص وكثرته أو قلّة التقييد وكثرته، فيؤخذ بالقدر
[١] حاصله: أنّا نعلم إجمالًا بورود تخصيص في العموم الأفرادي مع بقاء الإطلاق أو العموم الأزماني على ظاهره، أو بورود تخصيص في العموم الأزماني إذا دلّ العموم على استمرار الحكم أو تقييد في الإطلاق إذا ثبت الاستمرار بمقدّمات الحكمة، وذلك لأنّه إذا قال ليلة الجمعة: «أكرم العلماء في كلّ يوم» ثمّ قال: «لا تكرم زيداً يوم الجمعة» ثمّ شكّ في وجوب إكرامه يوم السبت وما بعده فالأمر دائر بين كونه غير واجب الإكرام في السبت وما بعده أيضاً فلا يكون إكرامه واجباً أصلًا، لا في الجمعة التي هي أوّل زمان وجوب الإكرام، ولا بعدها، فيكون تخصيصاً للعامّ الأفرادي- أعني «العلماء»- وبين كونه واجب الإكرام في السبت وما بعده، فيكون تخصيصاً للعامّ الأزماني- أعني «كلّ يوم»- فيتعارض الأصلان ويتساقطان، ثمّ يرجع إلى استصحاب حكم الخاصّ. م ح- ى.
[٢] أي تأخير إقباض الثمن والمثمن عن ثلاثة أيّام. م ح- ى.