اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٩ - الفرق بين هذا المطلق وبين سائر المطلقات
الفرق بين هذا المطلق وبين سائر المطلقات
فإنّه قال: إن قلت: فرق بين المطلق في سائر المقامات والمطلق الزماني الذي نحن فيه، فإنّ قوله: «أعتق رقبةً» يعمّ جميع أفراد الرقبة بإطلاقه، لأنّ أفرادها في عرض واحد، وكلّهم موجود في الخارج بالفعل، فإذا خرج عنه الرقبة الكافرة بدليل آخر، فإن شككنا في خروج الأسود أيضاً فلابدّ من التمسّك بالإطلاق، وأمّا في الاستمرار الزماني فإنّ الزمان أمر واحد مستمرّ يوجد جزء منه وينعدم ثمّ يوجد جزء آخر وهكذا، وليس جامعاً لأفراد كثيرة، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد يوم الجمعة مثلًا فليس لهذا العامّ دلالة على دخول ذلك الفرد يوم السبت؛ إذ لو كان داخلًا لم يكن هذا الحكم استمراراً للحكم السابق.
هذا إذا استفيد الاستمرار الزماني من مقدّمات الحكمة.
نعم، إذا كان الاستمرار بالدليل اللفظي، كأن يلاحظ الزمان قطعات مستقلّة وجعل كلّ قطعة منها ملحوظاً في القضيّة، كأن يقول: «أكرم العلماء كلّ يوم، أو مستمرّاً» ثمّ قال: «لا تكرم زيداً يوم الجمعة» كان المرجع هو التمسّك بالعموم فيها بعد مورد المخصّص، أعني يوم السبت.
قلت: نعم، هذا ما أفاده شيخنا العلّامة [١] أعلى اللَّه مقامه.
وفيه أوّلًا: أنّ المطلق في سائر المقامات أيضاً لا يفيد الحكم للأفراد ولا يكون الحكم بلحاظ الأفراد الخارجيّة استغراقاً وبدلًا، ولم يكن المطلق بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق كالعامّ مفاداً، بل ليس مقتضى الإطلاق بعد تماميّة
[١] يعني به المحقّق الحائري اليزدي مؤسّس الحوزة العلميّة بقم المقدّسة قدس سره. راجع درر الفوائد: ٥٧٠. م ح- ى.