اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٨ - نظريّة الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المسألة
قوله: «أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ» كما يدلّ بالعموم اللغوي على الشمول الأفرادي يدلّ على الاستمرار الزماني بمقدّمات الحكمة أو مناسبة الحكم والموضوع، بمعنى أنّ لزوم الوفاء بكلّ عقد مستمرّ، لا من قبيل العامّ المجموعي، بل بحيث تكون المخالفة في بعض الأزمان لا توجب سقوط المطلوبيّة بالنسبة إلى البقيّة، ثمّ دلّ دليل على عدم وجوب الوفاء بعقد- كالعقد الربوي- يكون مخصّصاً للعموم الأفرادي، ولا يكون مقيّداً للإطلاق، بل رافعاً لموضوعه.
وأمّا لو دلّ دليل على عدم وجوب الوفاء بعقد في زمان- كما لو انعقد الإجماع على عدم وجوب الوفاء بالعقد إذا ظهر الغبن إلى ساعة مثلًا- يكون هذا تقييداً لإطلاقه، لا تخصيصاً لعمومه، لأنّ التخصيص عبارة عن إخراج ما يشمله العموم إخراجاً حكميّاً، والعموم اللغوي يدلّ على دخول تمام أفراد العقود في وجوب الوفاء من غير تعرّض لحالات الأفراد وأزمانها، ودليل المخرج لا يدلّ على خروج فرد من العامّ رأساً حتّى يكون تخصيصاً، بل يدلّ على خروجه في زمان، وهذا مخالف لظهور الإطلاق في الاستمرار، فإذا شكّ فيما بعد الساعة في لزوم العقد يرجع إلى الشكّ في زيادة القيد لا التخصيص، فالمرجع هو أصالة الإطلاق.
فقول الشيخ الأعظم قدس سره: «إنّه لا يلزم من ذلك زيادة تخصيص إذا خرج الفرد في ساعة أو بعد الساعة مستمرّاً» خلط بين التخصيص والتقييد، لأنّ خروج الفرد في ساعة تقييد لا تخصيص، وخروجه في الزائد عن الساعة تقييد زائد يدفع بالأصل [١]، إنتهى كلامه «مدّ ظلّه».
ثمّ إنّه أجاب عن إشكالين، نذكر حاصل كلامه فيهما.
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٢٠٧.