اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٨ - إشكال المحقّقين على كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
واليقين بحصول الجنابة بيقين بزوالها، فهذا من قبيل عدم إحراز الاتّصال.
قلت: مجرّد وجدان المنيّ- الذي حصل عقيبه الجنابة- في الثوب مع العلم بكونه منه لا يكون منشأ للأثر، لأنّ الأثر للجنابة، لا لوجدان المنيّ في الثوب، والمفروض أنّه يعلم بحصول جنابة له أوّل النهار وزوالها بالغسل بعده، ويشكّ بدواً في حصول جنابة جديدة له، فعدم جريان الاستصحاب فيه ليس لعدم إحراز الاتّصال، بل لعدم اليقين السابق.
لا يقال: هذا خلط واضح، لأنّ المراد استصحاب الجنابة المقطوعة بعد خروج هذا المنيّ المردّد الذي وجد في الثوب ولم يعلم بارتفاعها، فإنّا نسلّم أنّ المنشأ للأثر هو الجنابة، وندّعي كونها في المقام ذات حالة سابقة متيقّنة.
فإنّه يقال: إن أردتم جريان الاستصحاب الشخصي- أعني استصحاب الجنابة الشخصيّة- فلا نسلّم كونها ذات حالة سابقة متيقّنة، لأنّ جنابة أوّل النهار مقطوعة الزوال، والتي بعده مشكوكة الحدوث، فأين اليقين السابق؟!
وإن أردتم جريان القسم الثاني من استصحاب الكلّي، فالمقام ليس منه، لأنّ مجرى هذا النوع من الاستصحاب أن يتحقّق الكلّي في ضمن فرد مردّد بين ما هو مقطوع البقاء لكونه طويل العمر، ومقطوع الارتفاع لكونه قصير العمر، والمقام ليس كذلك [١]، لعدم تصوّر تحقّق كلّي الجنابة في ضمن فرد مردّد بين طويل العمر وقصيره في المثال، فإنّ حالات المكلّف لا تزيد على ثلاث:
اليقين بالجنابة أوّل النهار، واليقين بارتفاعها بالغسل في الزمان الثاني، والشكّ في حدوث جنابة جديدة بعده.
[١] للعلم بفرد من الجنابة وارتفاعه، وهو جنابة أوّل النهار، والشكّ في حدوث فرد آخر منها، وأين هذا من القسم الثاني من استصحاب الكلّي؟! منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام الإمام «مدّ ظلّه».