اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٠ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
للعنب المجرّد عن الغليان أثر إلّاكونه لو انضمّ إليه الغليان لثبتت حرمته وعرضت عليه النجاسة، وهذا المعنى ممّا لا شكّ في بقائه، فلا معنى لاستصحابه.
وحاصل الكلام: أنّ الشكّ في بقاء الحرمة والنجاسة المحمولين على العنب المغليّ إنّما يمكن بوجهين: أحدهما: الشكّ في رفع الحرمة والنجاسة عنه بالنسخ، ثانيهما: الشكّ في بقاء الحرمة والنجاسة عند تبدّل بعض الحالات بعد فرض وجود العنب المغليّ بكلا جزئيه، كما إذا شكّ في بقائهما عند ذهاب ثلثه، ولا إشكال في استصحاب بقاء الحرمة والنجاسة للعنب في كلّ من الوجهين كما تقدّم، وليس هذا مراد القائل بالاستصحاب التعليقي، ونحن لا نتصوّر للشكّ في بقاء النجاسة والحرمة للعنب المغليّ وجهاً آخر غير الوجهين المتقدّمين، فالاستصحاب التعليقي بمعنى لا يرجع إلى استصحاب عدم النسخ ولا إلى استصحاب الحكم عند فرض وجود الموضوع بجميع أجزائه وقيوده وتبدّل بعض حالاته ممّا لا أساس له ولا يرجع إلى معنى محصّل [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله ملخّصاً.
نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ويرد عليه أنّ تفسير الاستصحاب التعليقي بما ذكره غير صحيح، لأنّ ما هو مورد النقض والإبرام بين الأعلام في الاستصحاب التعليقي هو ما إذا وردت قضيّة شرعيّة تعليقيّة وأردنا استصحاب نفس تلك القضيّة التعليقيّة عند الشكّ في بقائها، وأمّا ما ذكره هذا المحقّق الكبير فلا تعليق فيه أصلًا، فإنّ
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٦٠- ٤٦٨.