اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٠ - الحقّ في الجواب عن هذه الشبهة
الحقّ في الجواب عن هذه الشبهة
والتحقيق في ردّها أن يقال: يجري الاستصحاب الوجودي والعدمي معاً من دون أن يتعارضا، لأنّه يلزم من فرض المعارضة بينهما عدم المعارضة.
بيان ذلك: أنّ المعارضة إنّما تكون فيما إذا فرض الزمان بالنسبة إلى ما قبل الزوال ظرفاً وإلى ما بعده قيداً، وإلّا فلو كان «قبل الزوال» قيداً للوجوب أو الجلوس فلا يجري استصحاب الوجود كما هو واضح، ولو كان «بعد الزوال» ظرفاً فلا يجري استصحاب العدم، لأنّ عدم وجوب الجلوس انتقض بوجوبه الثابت قبل الزوال، ولو لم يجر أحدهما في نفسه فلا يتصوّر التعارض، فلابدّ من أخذ ما قبل الزوال ظرفاً لثبوت الحكم وما بعده قيداً للوجوب أو للجلوس- كما أنّ كلام الفاضل النراقي أيضاً ظاهر في هذا الفرض- حتّى يجري الاستصحابان وتصل النوبة إلى التعارض المدّعى في كلام الفاضل النراقي رحمه الله.
والحقّ أنّ الاستصحابين في هذا الفرض كلاهما يجريان من غير أن يكون أحدهما حاكماً على الآخر، ومع ذلك لا تعارض بينهما، لأنّ المعارضة بين الطريقين أو الأصلين إنّما تتحقّق إذا كان موضوعهما واحداً وكان أحدهما يقتضي حكماً منافياً للآخر.
نعم، قد تكون المعارضة بالعرض كما في أطراف العلم الإجمالي، ولا يشترط فيه وحدة موضوع الحكمين [١]، لكن ظاهر كلامه رحمه الله في المقام هو المعارضة بالذات، ولابدّ فيه من وحدة الموضوع، وموضوع الأصلين فيما نحن
[١] كما إذا علمنا إجمالًا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يومها، حيث إنّه لا تعارض بينهما ذاتاً، إذ يمكن أن تكون كلتاهما واجبتين، إلّاأنّه يقع التعارض بينهما بالعرض بملاحظة أنّا نعلم أنّه لا تجب علينا يوم الجمعة إلّاصلاة واحدة. م ح- ى.