اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٨ - نقد كلام المحقّق النائيني في المسألة
مستند إلى إذن الشارع، بخلاف الثاني، فاللاتكليفيّة واللاحرجيّة التي كانت قبل التكليف انتقضت بعد التكليف قطعاً ولو إلى الإباحة [١].
هذا حاصل جواب المحقّق النائيني عن شبهة الفاضل النراقي رحمهما الله.
نقد كلام المحقّق النائيني في المسألة
وفيه: أنّ العدم الأزلي وإن كان هو العدم المطلق الغير المسبوق بالوجود، لكنّه يلاحظ بالنسبة إلى كلّ عنوان مستقلًاّ، فوجوب الجلوس المطلق عدمه الأزلي هو عدم وجوب الجلوس المطلق ووجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال عدمه الأزلي هو عدم وجوب هذا المقيّد، كما أنّ العدم الأزلي للإنسان هو عدم الإنسان من غير تقيّد بكونه في زمان كذا أو مكان كذا، والعدم الأزلي للإنسان العالم هو عدم هذا العنوان من غير تقيّد بالقيود المذكورة، فوجوب الجلوس بعد الزوال عدمه الأزلي بعدم هذا الوجوب المتعلّق بالموضوع المقيّد بما بعد الزوال، وهذا العدم عدم مطلق للوجوب المقيّد إذا كان «بعد الزوال» قيداً للهيئة، وللوجوب المتعلّق بالموضوع المقيّد إذا كان قيداً للمادّة، ولا يكون هذا القسم منتقضاً، ضرورة أنّ انتقاضه إنّما يكون بوجوب الجلوس بعد الزوال، لا بوجوب الجلوس المطلق بحيث يكون الجلوس تمام الموضوع للوجوب من غير تقييده بقيد، ولا بوجوب الجلوس قبل الزوال، ومعلوم أنّ عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال- سواء كان القيد للوجوب أو الجلوس- غير معلوم الانتقاض، فلا مانع من جريان استصحابه.
ومنشأ اشتباهه هو الخلط بين كون الزمان- أعني «بعد الزوال»- قيداً
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٤٥.