اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٥ - مناقشة الشيخ رحمه الله في استصحاب المتصرّمات
لكن تعريفهما بهذين التعريفين عكس ما هو المشهور بين الفلاسفة [١].
فالحقّ في تعريفهما ما تقدّم منّا آنفاً.
وكيف كان، فلا إشكال في جريان الاستصحاب في الزمان والحركة من جهة اشتراطه بالشكّ في البقاء.
مناقشة الشيخ رحمه الله في استصحاب المتصرّمات
إنّما الإشكال فيما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله وتبعه غيره، من أنّ استصحاب بقاء النهار أو الليل لا يثبت كون الجزء المشكوك فيه متّصفاً بكونه من النهار أو من الليل حتّى يصدق على الفعل الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار إلّا على القول بالأصل المثبت [٢].
وبالجملة: استصحاب بقاء الليل والنهار لا يثبت وقوع فعل المكلّف فيهما؛ لأنّه لازم عقلي، مع أنّ الأثر للفعل الواقع فيهما، لأنّ الشارع حكم بوجوب الإمساك في النهار مثلًا.
ولأجل هذا الإشكال عدل الشيخ رحمه الله عن استصحاب الزمان إلى استصحاب الحكم المترتّب عليه، كاستصحاب وجوب الإمساك المترتّب على النهار وجواز الأكل المترتّب على الليل، وكعدم تحقّق حكم الصوم والإفطار عند الشكّ في هلال رمضان أو شوّال [٣].
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله عنه بوجه آخر، وهو التمسّك باستصحاب متعلّق الحكم، فيقال: إنّ الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار، والآن
[١] راجع نهاية الحكمة: ٢٥٥.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٢٠٣.
[٣] فرائد الاصول ٣: ٢٠٥.