اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣١ - نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
بالصلاة إلى المسجد الحرام حتّى يكون شرطيّة استقبال الكعبة للصلاة منتزعة عن التكليف.
الكلام حول القسم الثالث من الأحكام الوضعيّة
وأمّا القسم الثالث: فلنا فيه كلام مع الشيخ الأعظم، وكلام أيضاً مع صاحب الكفاية ٠.
نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
أمّا كلامنا مع الشيخ رحمه الله: فإنّه قال بكون الأحكام الوضعيّة كلّها منتزعةً عن الأحكام التكليفيّة ومجعولةً بتبعها، فنقول:
إن أراد به عدم إمكان جعلها بالأصالة، فهو ممنوع، لأنّا لا نرى اعتبار الملكيّة عقيب البيع مستحيلًا، بل ما يخطر بالبال عقيب عقد البيع والنكاح هو حصول الملكيّة والزوجيّة، لا جواز مطلق التصرّفات وجواز الوطي مثلًا حتّى يترتّب عليهما الملكيّة والزوجيّة، وكذا إذا رأينا كتاباً في يد زيد مثلًا لا يخطر بالبال إلّاأنّه مالك له، ولو كان الملكيّة منتزعة عن جواز التصرّف فلابدّ من حضوره في الذهن أوّلًا ثمّ حضورها تبعاً له.
وإن أراد به ظهور ما ورد في الشريعة في الجعل التبعي- وإن كان الجعل الاستقلالي أيضاً ممكناً- فهو أيضاً ممنوع، لأنّ قوله: «من حاز ملك» [١] و «من أحيى أرضاً مواتاً فهي له» [٢] ظاهر في اعتبار الملكيّة عقيب الحيازة والإحياء، من دون أن تكون مربوطة بالحكم التكليفي، وما دلّ على أنّه «يجوز للزوج
[١] ما وجدت هذه العبارة في المجاميع الحديثيّة. م ح- ى.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٢، كتاب إحياء الموات، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٥.