اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٥ - كلام صاحب الكفاية في ذلك
كيفيّة جعل الأحكام الوضعيّة
هل الأحكام الوضعيّة مجعولة من قبل الشارع بنحو الاستقلال- كما قيل- أو بتبع الأحكام التكليفيّة- كما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله [١]- أو فيها تفصيل؟
كلام صاحب الكفاية في ذلك
قال المحققّ الخراساني رحمه الله: والتحقيق أنّ ما عدّ من الوضع على أنحاء ثلاثة:
أحدها: ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل تشريعاً أصلًا، لا استقلالًا ولا تبعاً، وإن كان مجعولًا تكويناً بعين جعل موضوعه كذلك، وذلك مثل السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة لما هو سبب التكليف أو شرطه أو مانعه أو رافعه، أمّا عدم جعلها التشريعي التبعي فلأنّ سببيّة مثل دلوك الشمس مثلًا لوجوب الصلاة لو كانت منتزعة من وجوبها للزم تقدّم المنتزع على منشأ انتزاعه، وهو مستحيل.
توضيح ذلك: أنّ سبب التكليف مقدَّم عليه ذاتاً، وكذا شرطه وعدم مانعه وعدم رافعه، فالتكليف متأخّر ذاتاً عن السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة، ولو كان منشأً لانتزاع هذه الصفات لكان مقدّماً عليها، للزوم تقدّم منشأ الانتزاع على ما انتزع منه.
إن قلت: تأخّر التكليف عن السببيّة والشرطيّة والمانعيّة واضح دون الرافعيّة، فإنّ الرافع يرفع التكليف الموجود، كالاضطرار الرافع لحرمة أكل الميتة، فالتكليف هاهنا مقدّم على الرافعيّة.
[١] فرائد الاصول ٣: ١٢٥ وما بعدها.