تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - المقدّمة الاولى
والجمع بين هذه الروايات إنّما هو بحمل ما ورد فيه عنوان السحر على أنّ المراد به هو الثلث الباقي بقرينة ما تدلّ عليه، فيكون وقت الفضيلة هو الثلث، وحمل ما دلّ على آخر الليل على أنّه أفضل أجزاء السحر بالإضافة إليها، والشاهد هي رواية أبي بصير الظاهرة في مغايرة عنوان السحر وآخر الليل؛ بمعنى كون الثاني أضيق من الأوّل.
ويؤيّده أنّ السؤال في رواية مرازم ليس عن وقت صلاة الليل مطلقاً، بل عن الوقت الذي يصلّي الراوي في ذلك الوقت، والجواب أيضاً قد ورد بنحو الخطاب.
وعليه: فيرتفع البعد عن أن يكون المراد أفضل الأوقات، كما أنّ رواية ابن خالد بلحاظ اشتمالها على بيان خصوصيّة السورة في صلاة الليل، تكون ناظرة إلى الوقت الأفضل، وعلى ما ذكرنا فالجمع يصير في كمال الوضوح، ولا حاجة إلى ملاحظة أمر آخر في أصل الحكم أو في تفسير السحر، فتدبّر.
الأمر الثاني: قد ورد في جملة من الروايات أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يفرّق بين ركعات صلاة الليل.
فقد روى الحلبي- في الصحيح أو الحسن- عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان إذا صلّى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه، فوضع عند رأسه مخمراً فيرقد ما شاء اللَّه، ثمّ يقوم فيستاك ويتوضّأ ويصلّي أربع ركعات، ثمّ يرقد، ثمّ يقوم فيستاك ويتوضّأ ويصلّي أربع ركعات، ثمّ يرقد حتّى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر، ثمّ صلّى الركعتين، ثمّ قال: لقد كان لكم في رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أسوة حسنة.