تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - المقدّمة الاولى
وأفضل منه القريب إلى الفجر.
وعليه: فمن راعى هذه الجهة وأتى بصلاة الوتر في آخر أجزاء الليل، هل يصدق عليه أنّه بات بوتر أو على وتر؟ الظاهر العدم، وهذه قرينة على أنّ المراد بالوتر في هذه الروايات هي الوتيرة، وإن قلنا بضعف رواية أبي بصير الشارحة لها والمفسِّرة إيّاها، فهذه الروايات بنفسها ظاهرة في نافلة العشاء.
وأمّا ما اورد [١] على الاستدلال بها ثانياً؛ من منع المعارضة، وكون الروايات الدالّة على أنّه لا شيء قبل الركعتين ولا بعدهما- مؤيّدة بما دلّ على أنّ النافلة لو صلحت في السفر تمّت الفريضة- حاكمة على هذه الروايات؛ لكونها ناظرة إليها، فتتقدّم عليها.
فالجواب عنه: منع ذلك؛ لعدم تماميّة الحكومة، بل يمكن أن يقال بالعكس، وأنّ هذه الروايات تكون حاكمة عليها ناظرة إليها؛ لدلالتها على اختصاص تلك الروايات بغير نافلة العشاء، التي لا يبيت بدونها من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر، فتدبّر.
ومنها: ما استدلّ به بعض الأعلام من صحيحة فضيل بن يسار قال:
سمعت أباعبد اللَّه عليه السلام يقول في حديث ... منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر، الحديث [٢].
بتقريب أنّ الوتيرة لم تثبت كونها نافلة للعشاء ليقال: إنّ نافلة الصلوات
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ٧٧، المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١١: ٥٧.
[٢] تقدّمت في ص ١٩- ٢٠.