تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - المقدّمة الاولى
واورد على الاستدلال بها- بعد تضعيف رواية أبي بصير الشارحة لها؛ لوقوع عدّة مجاهيل في سندها بالمعنى الأعمّ من المهمل- بأنّ الأخبار المذكورة إنّما وردت في الوتر لا في الوتيرة؛ فإنّ معنى البيتوتة إنهاء الليل إلى طلوع الفجر، ومعنى الروايات أنّ من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر لا يطلع عليه الفجر إلّابوتر، مع أنّ نافلة العشاء لم تسمّ بالوتيرة في شيء من الروايات، وإنّما الفقهاء سمّوها بالوتيرة، فلا يمكن الاستدلال بها على أصل استحبابها، فضلًا عن عدم سقوطها في السفر [١].
والجواب عن هذا الإيراد: ما أفاده المورد نفسه في مسألة وقت نافلة العشاء ممّا حاصله: أنّ المستفاد من هذه الروايات إنّ آخر وقت الوتيرة صدق البيتوتة، والغالب فيها وقوعها قبل الانتصاف؛ لأنّ أغلب الناس إنّما يبدؤون بالمنام قبل الانتصاف، وهذه الروايات وإن كانت مطلقة غير مقيّدة بكونها بعده أو قبله، إلّاانّها لا تقبل الحمل على البيتوتة بعد الانتصاف؛ لأنّها قليلة نادرة، فتدلّ الروايات المذكورة على أنّ آخر وقت الوتيرة هو انتصاف الليل وغسقه [٢].
وأقول: ظاهر الروايات هو وقوع البيتوتة متأخّرة عن الوتر، بحيث كان شروعها بعد الإتيان بها، وهذا لا يلائم مع كون المراد بها غير نافلة العشاء؛ لأنّ صلاة الوتر التي هي جزء صلاة الليل يكون أفضل أوقاتها السحر،
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ٧٦- ٧٧، المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١١: ٥٦.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ٣٦٠.