تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - اعتبار العلم بدخول الوقت
وأمّا إلغاء خصوصيّة العذر مطلقاً، فلا شاهد عليه أصلًا، فالرواية على ذلك تامّة من حيث السند والدلالة.
وما رواه الصدوق بإسناده عن سماعة بن مهران أنّه سأله عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس والقمر ولا النجوم؟ فقال: تجهّد (تجتهد خ ل) رأيك وتعتمد (تعمّد خ ل) القبلة بجهدك [١].
والظاهر أنّ السؤال مسوق لبيان اشتباه الأوقات للصلوات المجعولة في الليل والنهار مع عدم رؤية الشمس والقمر والنجوم، ولكنّه استظهر في محكيّ الحدائق أن يكون المراد هو الاجتهاد في القبلة، وأنّ العطف يكون تفسيريّاً، فلا تكون الرواية من المسألة في شيء [٢].
أقول: ويبعّد ما استظهره أنّ المنساق من السؤال ليس إلّاما ذكرنا من اشتباه الأوقات عند عدم رؤية مثل الشمس، والحمل على اشتباه القبلة يقتضي التخصيص بالسفر؛ لأنّ تشخيص القبلة في الحضر لا يكون بسبب رؤية الشمس ونحوها؛ لأنّ تشخيصها إنّما يكون غالباً بغيرها، ولا يختلف فيه الرؤية وعدمها، وحمل مورد السؤال على خصوص السفر في غاية البعد، مع أنّ الظاهر أنّ مفروض السائل أنّ ما كان معرّفاً له من العلامات مفقودة، وجواب الإمام عليه السلام على تقدير كون المراد اشتباه القبلة لا يناسب ذلك؛ لعدم كون الامور المذكورة علامة لتشخيصها.
نعم، يبقى الكلام في قوله عليه السلام: «وتعمّد القبلة بجهدك»، والظاهر أنّ المراد أنّ
[١] الفقيه ١: ١٤٣ ح ٦٦٧، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣٠٨، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٦ ح ٣.
[٢] الحدائق الناضرة ٦: ٣٠١.