تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - فضل الصلاة وأهمّيتها
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّه لا معنى لإقامة الدعوة إلى أمر اللَّه-: أنّ تفسير الصلاة بذلك صرف الكلام عن الظاهر من دون مسوّغ.
ومنهم: من قال: إنّ الصلاة في الآية في معنى النكرة، والمراد أنّ بعض أنواع الصلاة أو أفرادها يوجب الانتهاء عن الفحشاء والمنكر، وهو كذلك، وليس المراد الاستغراق حتّى يرد الإشكال [١].
وفيه: أنّه لا يلائم سياق الحكم والتعليل في الآية؛ فإنّه كما أنّ الصلاة التي امر بإقامتها لا يراد بها إلّاالطبيعة التي هي مفاد لفظها، كذلك المراد بالصلاة الواقعة في التعليل لا يكاد يكون إلّانفس الطبيعة، وإلّا يختلّ السياق ولا تصلح العلّة للعلّية، كما لا يخفى.
ومنهم: من ذكر أنّ المراد نهيها عن الفحشاء والمنكر ما دامت قائمة والمصلّي في صلاته، كأنّه قيل: إنّ المصلّي ما دام مصلّياً يكون بعيداً عن الاشتغال بالمعصية والإتيان بالفحشاء والمنكر [٢].
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّ الاشتغال بالصلاة لا ينافي فعل بعض المعاصي، كالنظر إلى الأجنبيّة مثلًا-: أنّ الظاهر كون النهي مترتّباً على فعل الصلاة؛ بمعنى أنّ أثر الصلاة المترتّب عليها بعد وقوعها بأجمعها في الخارج هو النهي عن الفحشاء والمنكر، فلا معنى لدعوى تحقّق الانتهاء في الأثناء، كما لا يخفى. ومنهم: من قال: إنّ الآية على ظاهرها- والصلاة بمنزلة الشخص الذي
[١] روح المعاني ٢٠: ٤٩٤.
[٢] روح المعاني ٢٠: ٤٩٤، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) ١١: ١٩٠، مجمع البيان ٨: ٢٦، منهج الصادقين ٧: ١٦٣.