تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - فضل الصلاة وأهمّيتها
وإن ردّت ردَّ ما سواها [١].
والظاهر أنّ المراد من القبول هي الصحّة والتماميّة، لا القبول الذي هو أخصّ من الصحّة، ويؤيّده التعبير بالصحّة أو التماميّة في بعض الروايات الاخر [٢]، والذي ينبغي التعرّض له هنا أمران:
الأوّل: في المراد من توصيفها بكونها ناهية عن الفحشاء والمنكر في الآية الشريفة، قال اللَّه- تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ» [٣]، وهذا منتهى الثناء، كما قال صاحب الدرّة:
|
تنهى عن المنكر والفحشاء |
أقصر فذاك منتهى الثناء [٤] |
وقد وقع الاختلاف في المراد من الكريمة، ومنشؤه ما يرى من عدم اجتناب بعض المصلِّين- مع تماميّة صلاته وصحّتها- عن ارتكاب بعض المنكرات، والإتيان ببعض الفواحش، فكيف تكون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر، ولأجله اختلفت الآراء في المراد منها.
فمنهم: من ذكر أنّ الصلاة في الآية بمعنى الدعاء؛ والمراد الدعوة إلى أمر اللَّه؛ والمعنى أقم الدعوة إلى أمر اللَّه؛ فإنّ ذلك يردع الناس عن الفحشاء والمنكر [٥].
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٣٧ ح ٩٣٦، الفقيه ١: ١٣٤ ح ٦٢٦، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٣٤، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ٨ ح ١٣ و ١٠، أمالي الصدوق: ٧٣٩- ٧٤٠.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣١ و ٣٥، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ٨ ح ١ و ذ ح ١٣.
[٣] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٥.
[٤] الدّرة النجفيّة: ٨٥.
[٥] روح المعاني ٢٠: ٤٩٥.