تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٧ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
ومثلها مضمرة سماعة بن مهران، ونحن وإن قرّبنا [١] في بحث المواقيت ارتباط الرواية بباب الوقت، وعدم تعرّضها لمسألة التحيّر في القبلة بوجه، إلّا أنّ مقتضى النظر الثانوي أنّ إنكار دلالتها على التعرّض للقبلة مشكل، والتوجيه المذكور هناك لقوله عليه السلام «وتعمّد القبلة جهدك» ممّا لا يقبله الذوق السليم.
فالإنصاف اختصاص الرواية بباب القبلة، ولا أقلّ من دلالتها على حكمها أيضاً مضافاً إلى الوقت، ومفادها لزوم إعمال الجهد في تشخيص القبلة وترتيب الأثر على مقتضى اجتهاده وإن كان الدليل لا ينحصر بها؛ لما عرفت من دلالة صحيحة زرارة على ذلك.
وكيف كان، ففي مقابل الروايتين خمس روايات لابدّ من ملاحظتها والتأمّل في التوفيق والجمع، ولزوم الأخذ بأيّ الطرفين على تقدير عدمه، فنقول:
ثلاث منها واردة في المتحيّر ودالّة على جواز الصلاة أينما توجّه، أو على لزومها إلى أربع جهات. ومن المعلوم مخالفة كلا الحكمين للزوم التحرّي وترتيب الأثر على طبق الراجح؛ وهي:
صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: يجزىء المتحيّر أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة [٢].
ومرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن زرارة قال: سألت
[١] أي في ص ٣٨٤.
[٢] الفقيه ١: ١٧٩ ح ٨٤٥، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣١١، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٨ ح ٢.