تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - اعتبار العلم بدخول الوقت
كما يدلّ عليه مرسلة الصدوق قال: قال الصادق عليه السلام: تعلّموا من الديك خمس خصال: محافظته على أوقات الصلوات، والغيرة، والسخاء، والشجاعة، وكثرة الطروقة [١].
والمستفاد من مجموع الروايات الواردة في هذا المقام أنّه مع ثبوت العذر العامّ يكون صياح الديك وارتفاع أصواتها أمارة شرعيّة على دخول الوقت، والظاهر أنّه لا فرق فيها بين حصول الظنّ منها وعدمه، كما أنّ مطلق الظنّ من أيّ طريق حصل يكون كذلك.
نعم، رواية سماعة بن مهران- الدالّة على وجوب الاجتهاد في تحصيل الوقت- ظاهرة في تحصيل المراتب العالية مع إمكانها؛ لأنّه معنى الجهد والاجتهاد، فاللّازم حينئذٍ الاقتصار على الظنّ القوي إن أمكن، وإلّا فما دونه.
المقام الثالث: في ذي العذر الخاصّ، كالمحبوس والأعمى ونحوهما، والظاهر أنّه لا دليل فيه على جواز الاقتصار على الظنّ؛ لأنّ مورد الروايات المتقدّمة هو العذر العامّ، وإلغاء الخصوصيّة بدعوى كون المراد مطلق العذر، لم يقم عليه دليل، ولايساعده فهم العرف بعد كون الحكم على خلاف القاعدة المقتضية للزوم تحصيل العلم بدخول الوقت وإحراز الشرط، فلا يجوز له ترك الاحتياط بالتأخير إلى أن يحصل له العلم بدخول الوقت.
هذا تمام الكلام في مبحث الأوقات [٢].
[١] الفقيه ١: ٣٠٥ ح ١٣٩٦، وعنه وسائل الشيعة ٤: ١٧١، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ١٤ ح ٤.
[٢] وقد وقع الفراغ من تسويد هذه الأوراق بيد العبد المفتاق محمّد الموحّدي اللنكراني، الشهير بالفاضل في اليوم السابع والعشرين من شهر ربيع الثاني من شهور سنة ١٣٩٧ من الهجرة النبويّة على مهاجرها آلاف الثناء والتحيّة، ونسأل اللَّه- تعالى- إعطاء التوفيق لإكمال هذا الشرح وإتمام هذا المشروع بحقّ أوليائه الطاهرين من النبيّ والأئمّة الهُداة المعصومين، صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين، وكان ذلك في الحوزة المقدّسة العلميّة بقم المحميّة، منه قدس سره.