تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - التطوّع في وقت الفريضة
فتحوّلوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة، وقال: يا بلال أذِّن، فأذّن، فصلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ركعتي الفجر، وأمر أصحابه فصلّوا ركعتي الفجر، ثمّ قام فصلّى بهم الصبح، ثمّ قال: من نسي شيئاً من الصلاة فليصلّها إذا ذكرها؛ فإنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول: «وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» [١].
قال زرارة: فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه، فقال: نقضت حديثك الأوّل. فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال القوم، فقال: يا زرارة ألا أخبرتهم أنّه قد فات الوقتان جميعاً، وأنّ ذلك كان قضاء من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [٢].
وقد مرّ [٣] أنّ توصيف الشهيد قدس سره الرواية بالصحّة يكفي في الاعتبار والحجّية، فلا إشكال في السند. وأمّا من جهة الدلالة، فمفادها التفصيل بين الحاضرة والفائتة، وأنّه لا يجوز التطوّع في وقت الاولى دون الثانية.
واحتمال كون الجواز في الثانية إنّما هو لأجل انتظار الجماعة، مدفوع بأنّ أمر الجماعة في مورد الرواية كان بيد النبيّ صلى الله عليه و آله، ولو لم يكن التقديم جائزاً لقدّم الجماعة في الفائتة على التطوّع والتنفّل.
ولكنّ الذي يوهن الرواية مخالفتها لُاصول المذهب، ودلالتها على القدح في مقامه صلى الله عليه و آله وعصمته؛ فإنّه كيف يمكن أن يغلبه النوم، ويمنعه عن الإتيان بالفريضة الإلهيّة؟ والتفكيك في مفادها من جهة عدم قبولها في الدلالة على نومه صلى الله عليه و آله، وقبولها في الدلالة على تقديم النافلة على الفريضة القضائيّة، واضح
[١] سورة طه ٢٠: ١٤.
[٢] ذكرى الشيعة ٢: ٤٢٢، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٨٥، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٦١ ح ٦.
[٣] في ص ٣٢٦.