تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - التطوّع في وقت الفريضة
السؤال فيها هو النوم عن الغداة حتى طلعت الشمس؛ وهو أعمّ من الانبساط. وعليه: فالحكم قبل أن تنبسط الشمس هو الابتداء بالفريضة، وبعد الانبساط الابتداء بالنافلة، ويؤيّده كراهة النافلة المبتدئة بعد الطلوع وقبل الانبساط مطلقاً.
مدفوع بأنّ ظاهر الصحيحة أنّ لزوم البدئة بالفريضة إنّما هو لأجل كونها فريضة لا لتحقّق الانبساط. وعليه: فالموثّقة دليل على العدم، فيتحقّق بينهما التعارض، كما هو ظاهر.
ومنها:- وهو العمدة- صحيحة زرارة المتقدّمة [١] الواردة في باب القضاء، المشتملة على قوله عليه السلام: ولا يتطوّع بركعة حتى يقضي الفريضة كلّها.
وفيه:- مضافاً إلى كونها معارضة بما تقدّم في المقام الأوّل من الدليل على الجواز- معارضة بما رواه الشهيد في الذكرى بسنده الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا دخل وقت صلاة مكتوبة، فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة، قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه، فقبلوا ذلك منّي، فلمّا كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السلام، فحدّثني أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عرّس [٢] في بعض أسفاره وقال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا.
فنام بلال وناموا حتّى طلعت الشمس، فقال: يا بلال ما أرقدك؟ فقال:
يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: قوموا
[١] في ص ٣٢٩- ٣٣٠.
[٢] التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة. ويكلؤنا: يحفظنا، مجمع البحرين «عرس» و «كلأ».