تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - التطوّع في وقت الفريضة
إلى أقليّة الثواب، وأنّ النافلة المأتيّ بها في ذلك الوقت تكون أقلّ ثواباً بالنسبة إلى ما أتى بها في غير هذا الوقت، فكلّها مخالف للظاهر ولفهم العرف، بل الظاهر أنّه للإرشاد إلى درك فضيلة الوقت، أو هي مع الجماعة كما عرفت.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الروايات الدالّة على المنع أكثرها بل كلّها إلّاالقليل واردة في النافلة الراتبة التي يراد إتيانها في وقت الفضيلة، وأنّ النهي فيها إنّما هو للإرشاد، من دون أن يكون هنا تحريم تكليفيّ أو وضعيّ، أو كراهة وحزازة، فلا دلالة لشيء منها على النهي فيما هو محلّ الكلام؛ وهي النافلة المبتدئة أو مثلها في مطلق وقت الإجزاء قبل الإتيان بالفريضة. نعم، بقي مثل صحيحة زرارة المتقدّمة [١]، الظاهرة في النهي عن التطوّع ولو بركعة حتّى يقضي الفريضة كلّها، هذا تمام الكلام في الطائفة الدالّة على المنع.
الطائفة الثانية: الروايات الدالّة على الجواز، وقد مرّت جملة منها في ضمن البحث في الطائفة الاولى، كرواية إسحاق بن عمّار، ورواية عمر بن يزيد المتقدّمتين.
وعمدة هذه الطائفة موثّقة سماعة قال: سألته (سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام) عن الرجل يأتي المسجد وقد صلّى أهله أيبتدىء بالمكتوبة أو يتطوّع؟ فقال:
إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوّع قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت، فليبدأ بالفريضة وهو حقّ اللَّه، ثمّ ليتطوّع ما شاء إلّاهو (الأمر) موسّع أن يصلّي الإنسان في أوّل دخول وقت الفريضة النوافل، إلّاأن يخاف فوت الفريضة، والفضل إذا صلّى الإنسان وحده أن يبدأ
[١] في ص ٣٢٩- ٣٣٠.