تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - المقدّمة الاولى
النبيّ صلى الله عليه و آله يصلّي ثمان ركعات الزوال، وأربعاً الاولى، وثمانياً (ثماني خ ل) بعدها، وأربعاً العصر، وثلاثاً المغرب، وأربعاً بعد المغرب، والعشاء الآخرة أربعاً، وثمان (ثماني خ ل) صلاة الليل، وثلاثاً الوتر، وركعتي الفجر، وصلاة الغداة ركعتين.
قلت: جعلت فداك وإن كنت أقوى على أكثر من هذا يعذّبني اللَّه على كثرة الصلاة؟ فقال: لا، ولكن يعذّب على ترك السنّة [١].
فإنّ مجموعها باعتبار عدم التعرّض لنافلة العشاء لا يتجاوز عن خمسين، والظاهر أنّ المراد بالعذاب على ترك السنّة هو العذاب على الأقلّ من المجموع؛ بمعنى شدّة استحبابه، ويحتمل أن يكون المراد أنّ الكثرة موجبة لترك السنّة التي هي العدد المخصوص من دون زيادة ونقصان.
والجمع بين هذه الطائفة، والطائفة الاولى أنّه لا منافاة بينهما أصلًا؛ فإنّ الرواية الأخيرة من هذه الطائفة شاهدة على أنّ عدّ الخمسين إنّما هو لإخراج نافلة العشاء. ولا مانع منه؛ فإنّه بدل عن الوتر ومكانه، كما تدلّ عليه رواية الفضيل المتقدّمة. ولأجله يطلق عليه عنوان الوتيرة، فالاختلاف بينهما إنّما هو في عدّ نافلة العشاء وعدمه، ولا مانع من شيء من الأمرين.
ويدلّ على البدليّة دلالة واضحة رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّابوتر، قال: قلت: تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة؟ قال: نعم، إنّهما بركعة، فمن صلّاهما ثمّ حدث به حدث
[١] الكافي ٣: ٤٤٣ ح ٥، تهذيب الأحكام ٢: ٤ ح ٤، الاستبصار ١: ٢١٨ ح ٧٧٤، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٤٧، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١٣ ح ٦.