تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤
مختصّة بالجراحات المحجوبة، كالدمّل قبل انخراقة، لا ما إذا كانت مكشوفة؛ فإنّ فيها التيمّم، والأولى اختيار الطريق الثاني؛ وهو الغمس في ماء معتصم؛ وإن كان فيه إشكال أيضاً من جهة أنّ الاعتصام مانع عن سراية النجاسة إلى الماء، إلّاأنّ إخراج اليد مثلًا من الماء المعتصم موجب لبقاء رطوبات نجسة على الدمّ وسرايتها إلى ما حوله، إلّاأن يقال بعدم كون هذه المرتبة من الرطوبة موجبة لسراية النجاسة.
وكيف كان، فقد عرفت أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا احرز كونه دماً، وأمّا مع احتمال كونه لحماً صار كالدم بسبب الرضّ، كما قد يتّفق أحياناً؛ وإن كان دعوى كونه كذلك غالباً- كما في العروة [١]- ممنوعة جدّاً، فالحكم فيه الطهارة وإن انخرق، ولا يجب إخراجه؛ لكفاية وصول الماء إليه.
لكنّه أفاد بعض الأعلام في شرح العروة الوثقى- المسمّى بمصباح الهدى-:
أنّه لابدّ للمكلّف في هذه الصورة من الجمع بين الجبيرة، وبين الوضوء أو الغسل من دون جبيرة؛ للعلم الإجمالي بثبوت أحد التكلفين؛ لأنّه إمّا أن يجب عليه الوضوء أو الغسل من دونها لو كان السواد المترائى عارضاً للّحم بسبب الرضّ، أو الجبيرة لو كان دماً منجمداً، فلابدّ من الجمع بينهما [٢].
والظاهر ثبوت الطريق إلى استكشاف الواقع؛ لأنّه لو كان لحماً مرضوضاً لا يمكن إخراجه أصلًا، بخلاف ما إذا كان دماً منجمداً، إلّاأن يقال بعدم وجوب الفحص أصلًا، أو يقال بإمكان إخراج اللّحم المرضوض؛ نظراً إلى أنّ فساده أوجب انفصاله.
[١] العروة الوثقى ١: ٤٧ مسألة ١٩٧.
[٢] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ١: ٣٧٤.