تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - القول في مسوّغاته
وخبر ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لشربه، أيتيمّم أو يتوضّأ؟ قال: يتيمّم أفضل، ألاترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور؟! [١].
فلا إشكال فيما إذا خاف على نفسه، وكذلك لا ينبغي الإشكال [٢] فيما إذا خاف على أولاده وعياله، أو صديقه، بل غلمته، بل حيوانه الذي يحتاج إليه في سفره إذا كان في حفظه غرض عقلائيّ وإن اقتصر في الشرائع على عطش نفسه [٣]؛ لشمول دليل نفي الحرج [٤] للجميع؛ ضرورة أنّه كما يكون التكليف بالوضوء فيما إذا خاف على نفسه العطش حرجيّاً، كذلك مع الخوف عليهم.
مضافاً إلى أنّ إعادة الجواب منكّراً في صحيحة ابن سنان تدلّ على إطلاق العطش، وعدم اختصاصه بنفسه، وإلّا كان حقّ الجواب أن يقول: فليتيمّم من دون إعادة السؤال، سيّما بنحو التنكير، فهي تفيد توسعة الحكم، وكذلك موثّقة سماعة، الدالّة على جواز التيمّم في مورد خوف القلّة؛ ضرورة عدم اختصاصه بعطاش النفس.
نعم، ربما يقال: إنّه لا مجال للأخذ بإطلاقه؛ لاقتضائه جواز التيمّم مع خوف قلّة الماء عن استعماله في سائر حوائجه، كطبخه وغسل ثيابه وأوانيه ونحو ذلك ممّا يقطع بعدم مشروعيّته لأجله [٥].
[١] الكافى ٣: ٦٥ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٢٥ ح ٤.
[٢] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٧: ١٩٢، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١٠: ١٣٤- ١٣٦.
[٣] شرائع الإسلام ١: ٤٧.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٨٠.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٤٣- ٣٤٤.