تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - القول في مسوّغاته
زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: يا زرارة، الوضوء فريضة [١]- لا دلالة له على كونه مطلوباً نفسيّاً؛ لأنّ الظاهر كون المراد من مثله هو: أنّ الوضوء فريضة في الصلاة.
والشاهد له صحيحة اخرى لزرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة؟ فقال: الوقت، والطهور، والقبلة، والتوجّه، والركوع، والسجود، والدعاء، الحديث [٢].
فإنّ السؤال فيها وكذا الجواب بلحاظ عدّ الوقت أيضاً من الفرائض في عداد الطهور و شبهه دليل على عدم كونه فرضاً مستقلًاّ، كما هو ظاهر.
وأمّا عدم اتّصافها بالوجوب الغيري، فلما حقّقناه في مبحث مقدّمة الواجب من إنكار وجوب المقدّمة [٣] أوّلًا، وكون الواجب- على تقديره- هو عنوان الموصل بما هو موصل ثانياً، ولا يسري الوجوب من هذا العنوان إلى العناوين الأوّليّة الثابتة للمقدّمات، كعناوين الوضوء والغسل والتيمّم.
وأمّا عدم اتّصافها بالوجوب من قبل النذر وشبهه، فلما مرّ غير مرّة [٤] من أنّ متعلّق الوجوب في النذر هو عنوان الوفاء بالنذر، ولا يعقل أن يسري
[١] الفقيه ١: ٣٨ ح ١٤٠، تهذيب الأحكام ١: ٣٤٦ ح ١٠١٣، الاستبصار ١: ٩٥ ح ٣٠٨، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢٨٧، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١٤ ح ٢، وص ٣٦٥، أبواب الوضوء ب ١ ح ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٢٤١ ح ٩٥٥، وفي ص ١٣٩ ح ٥٤٣ باختلاف يسير، الكافي ٣: ٢٧٢ ح ٥، الخصال: ٦٠٤ باب الواحد إلى المائة، ضمن ح ٩، وعنها وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، ب ١ ح ٣، وج ٤: ٢٩٥، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ١ ح ١، و ج ٥: ٤٧١، كتاب الصلاة، أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١٥.
[٣] دراسات في الاصول ١: ٥٤٣ ومابعدها، سيرى كامل در اصول فقه ٤: ٤٣١ ومابعدها.
[٤] كما في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٢: ١٤٨، ٣٢٩ و ٣٨٥.