تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - القول في مسوّغاته
ومنها: خوف الضرر من استعماله لمرض، أو رمد، أو ورم، أو جرح، أو قرح، أو نحو ذلك ممّا يتضرّر معه باستعمال الماء على وجه لا يلحق بالجبيرة وما في حكمها، ولا فرق بين الخوف من حصوله أو الخوف من زيادته وبطء برئه، وبين شدّة الألم باستعماله على وجه لا يتحمّل للبرد أو غيره ١.
١- والدليل على مشروعيّة التيمّم في هذه الموارد امور:
أحدها: الآية الكريمة الواردة في التيمّم [١]، الدالّة على مشروعيّته بالإضافة إلى المريض؛ فإنّ إطلاق عنوان «المرض» وإن كان يشمل المرض الذي لا يضرّه استعمال الماء، إلّاأنّ المناسبة بين الحكم والموضوع، وكذا ذكر المرض عقيب إيجاب الطهارة المائيّة، توجب الانصراف إلى خصوص ما كان استعمال الماء مضرّاً به ومنافياً له.
كما أنّه يستفاد من هذه المناسبة مشروعيّة التيمّم في مثل القرح والجرح، ممّا لا يعدّ مرضاً عرفاً إذا كان استعمال الماء مضرّاً به، فالآية بلحاظ اشتمالها على ذكر المرض، ومناسبة الحكم والموضوع المذكورة من أدلّة المقام.
ثانيها: الآية الكريمة بلحاظ اشتمالها على التعليل بقوله- تعالى-: «مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ ...» [٢] نظراً إلى لزوم الحرج من وجوب الطهارة المائيّة في الموارد المذكورة، والآية بهذا اللحاظ تدلّ على مشروعيّة التيمّم حتّى فيما لم يكن مرضاً بوجه، بل كان مثل البرد الذي لا يتحمّل.
ثالثها: الروايات الواردة المستفيضة لو لم تكن متواترة:
منها: صحيحة محمّد بن سُكَيْن (مسكين خ ل) وغيره، عن أبي عبداللَّه عليه السلام
[١] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٢] سورة المائدة ٥: ذ الآية ٦.