تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - القول في مسوّغاته
ومنها: الخوف من الوصول إليه من اللصّ، أو السبُع، أو الضياع أو نحو ذلك ممّا يحصل معه خوف الضرر على النفس، أو العرض، أو المال المعتدّ به، بشرط أن يكون الخوف من منشأ يعتني به العقلاء ١.
١- هذا هو المسوّغ الثاني للتيمّم، وكان ينبغي أن يجعل عنوان هذا المسوّغ عدم الوصلة إلى الماء الموجود- كما صنعه في الرسالة [١]- ليشمل ما إذا كان غير قادر على الوصول إلى الماء؛ للتعذّر العقلي أو العادي، كما لو كان في بئر لا يمكنه إخراجه والوصول إليه بوجه، أو كان في محلّ لا يمكنه الوصول إليه لكبر ونحوه، ومنه عدم الثمن لشرائه، وكذا يشمل ما إذا كان الوصول إليه حرجيّاً، كما إذا كان في بئر يمكنه الوصول إليه مع الحرج والعسر، وقد جعل الماتن دام ظلّه الأخير مسوّغاً مستقلًاّ، وسيأتي [٢] البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى.
والدليل على مسوّغية الأوّل واضح؛ ضرورة أنّه مع التعذّر- عقلًا أو عادة- عن الوصول إلى الماء، لا يكاد يتحقّق إلّاعنوان عدم الوجدان المعلّق عليه مشروعيّة التيمّم؛ لأنّه ليس المراد به عدم وجود الماء، بل عدم الوصول إليه ولو كان موجوداً، كما هو المتفاهم منه عرفاً.
وأمّا مسوّغيّة الخوف، فيدلّ عليها دليل نفي الحرج [٣].
ولكنّه ربما يقال [٤]: إنّ الظاهر من عدم مجعوليّة الحرج في الدين أنّ أحكام
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٥٦.
[٢] في ص ١٠٠.
[٣] سورة المائدة ٥: ٦، وسورة الحجّ ٢٢: ٧٨، عوائد الأيّام: ١٧٣- ١٨١، عائدة ١٩، العناوين ١: ٢٨٢- ٣٠١ عنوان ٩، ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره: ٩- ١٧٧.
[٤] كما في مصباح الفقيه، كتاب الصلاة: ٦٠٩ سطر ٢٨، الطبعة الحجريّة، وكتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٥٦.