تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - القول في مسوّغاته
منها: أنّه لا إشكال في مشروعيّة التيمّم في الجملة، ويدلّ عليها الكتاب [١] والسنّة [٢] والإجماع [٣]، بل هي من ضروريّات الفقه، وأمّا كونه من ضروريّات الدين [٤] ففيه تأمّل وإن كان لا تبعد دعويه. نعم، في كون إنكار الضروري موجباً للكفر مطلقاً، أو في الجملة، كلام يأتي في مباحث النجاسات إن شاء اللَّه [٥].
ومنها: أنّه قد مرّ في بعض المباحث السابقة [٦] أنّ الطهارات الثلاث لا تكاد تتّصف بالوجوب أصلًا، لا نفسيّاً ولا غيريّاً، ولا من طريق تعلّق النذر وشبهه.
أمّا عدم اتّصافها بالوجوب النفسي، فلعدم الدليل عليه؛ لأنّ ظاهر تعلّق الأمر بها في مثل قوله- تعالى-: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ...» [٧] هو الإرشاد إلى الشرطيّة، كما في سائر الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط.
كما أنّ ظاهر النهي في مثله هو الإرشاد إلى المانعيّة، كقوله عليه السلام؛ لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه [٨]، بل التعبير عن بعضها بالفريضة- كما في صحيحة
[١] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٣٤١- ٣٥٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١- ٩.
[٣] المعتبر ١: ٣٦٢، تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٩ و ١٥٣- ١٥٤، مدارك الأحكام ٢: ١٧٥ و ١٧٦، كشف اللّثام ٢: ٤٣٤، ٤٣٩ و ٤٤٣- ٤٤٤، رياض المسائل ٢: ٢٨٩، مستند الشيعة ٣: ٣٤٦.
[٤] جواهر الكلام ٥: ١٢٨- ١٢٩.
[٥] في ص ٦٧٩- ٦٨٧.
[٦] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٢: ١٠٤- ١٠٥ و ١٤٤- ١٤٨.
[٧] سورة المائدة ٥: ٦.
[٨] لم نعثر بهذا اللفظ، ولكن ورد بمضمونه روايات في وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥- ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٢.