تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٨
المرتبة كاف في الاتّصاف بالصحّة والمشروعيّة [١].
وفيه: أنّه لو سلّم كفاية الاقتضاء والملاك في الصحّة، لكن لا طريق لنا إلى استكشافه في أعمال الصبّي وعباداته؛ فإنّ الكاشف عن ملاكات الأحكام ومناطاتها هو الأوامر الصادرة من الشارع، والمفروض اختصاصها بالبالغين، فمن أين يستكشف وجود الملاك في عبادة الصبي؟
ودعوى: أنّه من المعلوم أنّه لا فرق في الملاك بين عمله وعمل البالغ، مدفوعة بعدم حصول هذا القطع لنا، ولا طريق إلى الكشف أصلًا. مع أنّ إثبات هذه المراحل الأربعة أو الخمسة لكلّ حكم من الأحكام التكليفيّة، وتفسير الإنشائيّة والفعليّة بالكيفيّة المعروفة يحتاج إلى بحث لا يسعه المقام.
وكيف كان، فهذا الأمر لا يقتضي مشروعيّة عبادات الصبي إلّاأن يقال- بعد الفراغ عن شمول الإطلاقات للصبيان، وعدم اختصاصها من أوّل الأمر بالمكلّفين- بأنّه قد انعقد الإجماع [٢] في مقابلها على عدم اللّزوم على الصبي، والقدر المتيقّن من الإجماع نفي اللّزوم، لا نفي المشروعيّة والاستحباب، ففي الحقيقة الإجماع قرينة على التصرّف فيها بالحمل على الاستحباب في مورد الصبي وشبهه، خصوصاً لو قلنا بعدم كون مفاد الهيئة هو الوجوب، بل مجرّد البعث الملائم مع الاستحباب أيضاً، كما مرّ [٣].
الثاني: الأمر الوارد بأمر الصبيان بالصلاة وغيرها من العبادات؛ فإنّ الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء حقيقة، وحيث إنّ الشارع أمر أولياء الصبيان
[١] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ١٢: ١٩٨.
[٢] المعتبر ٢: ٢٨٩ و ٧٤٧، منتهى المطلب ١٠: ٥٣- ٥٤، تذكرة الفقهاء ٧: ٢٣- ٢٤ مسألة ١٣ و ١٤.
[٣] في ص ٣٦٥- ٧٠٤- ٧٠٥.