تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٦
الزاني أو اللّاطي أو المستمني نجس؟ فعلى الأوّل: لا يحكم بنجاسة عرق الصبي إذا أجنب من حرام؛ لعدم اتّصاف الفعل الصادر منه بالحرمة، وعدم استحقاق فاعله للعقوبة. وعلى الثاني: لابدّ من الحكم بنجاسته؛ لتحقّق السبب منه وإن لم يتّصف بالحرمة الفعليّة بالإضافة إليه.
والظاهر هو الوجه الأوّل؛ لأنّ ظاهر أخذ الحرام موضوعاً أنّ لعنوانه مدخليّة في ترتّب الحكم، فحمله على كون أخذه للإشارة إلى أمر آخر خلاف الظاهر. ويؤيّده أنّ الوطء بالشبهة مع أنّه عمل مبغوض ذاتاً، لم يلتزموا فيه بنجاسة عرق الواطىء، وليس هو إلّالعدم كونه محرّماً فعليّاً. وعليه: فلا يمكن الالتزام بنجاسة عرق الصبي.
الجهة الثانية: في صحّة الغسل من الصبي وفساده بعد ابتلائه بنجاسة عرقه على ما هو المفروض، وملخّص الكلام في هذه الجهة أنّها من صغريات الكبرى المعروفة؛ وهي: أنّ عبادات الصبي هل تكون محكومة بالصحّة والمشروعيّة، أم لا؟ وإجمال البحث هنا: أنّ المشهور المعروف بين الفقهاء قدس سرهم [١] صحّة عبادات الصبيّ ومشروعيّتها، غاية الأمر أنّها لا تتّصف بالوجوب واللّزوم.
وقد استدلّ عليها بأمرين:
الأوّل: إطلاقات أدلّة التلكيف، كالأوامر المتعلّقة بالصلاة والصوم ونحوهما،
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٣١ مسألة ٤٤، الحدائق الناضرة ١٣: ٥٣، مفتاح الكرامة ٥: ٢٤٠ و ٢٤٥، العناوين ٢: ٦٦٥، المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٧٨، حاشية المكاسب للمحقّق الهمداني: ١٤٩، المكاسب والبيع للمحقّق النائيني ١: ٣٩٩- ٤٠٠، هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ٢: ٤١٣- ٤١٤.
وهو خيرة كثير من الفقهاء، من أراد فليرجع مفتاح الكرامة وغيره.