تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٤
في الروايات المتقدّمة [١]، هل هي الحرمة والحلّية الفعليّتان، فيحكم بنجاسته، أو مانعيّة عرق من جامع زوجته وهي حائض، وطهارة عرق من اكره على الزنا أو اضطرّ إليه، وذلك لثبوت الحرمة الفعليّة في الأوّل، والحلّية الفعليّة في الثاني، أو أنّ المراد منهما هي الحلّية والحرمة الذاتيّان، فيحكم بالعكس؟
لا تبعد دعوى انصراف الحلال والحرام إلى الذاتيّتين؛ فإنّ ظاهر قوله عليه السلام:
«إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام لا تجوز الصلاة فيه، وإن كانت جنابته من حلال فلا بأس» [٢]، أن تكون الجنابة من حرام ذاتيّ، كما أنّ المتبادر من النهي عن الصلاة في أجزاء غير المأكول هو ما لا يؤكل لحمه ذاتاً وإن اضطرّ إليه فعلًا، ولأجله جاز له الأكل، فالمراد من الحلال والحرام هما الذاتيّان بحكم الانصراف، فتدبّر.
الثاني: في كيفيّة الاغتسال من الجنابة على تقدير نجاسة العرق، قال السيّد قدس سره في العروة بعد الحكم بأنّ العرق الخارج منه حال الاغتسال قبل تمامه نجس: وعلى هذا فليغتسل في الماء البارد، وإن لم يتمكّن فليرتمس في الماء الحارّ وينوي الغسل حال الخروج، أو يحرّك بدنه تحت الماء بقصد الغسل [٣].
أقول: أمّا نيّة الغسل حال الخروج من الماء الحارّ، ففيه: أنّ خروجه منه دفعة ممّا لا يكاد يمكن عادة؛ فإنّه يخرج من تحت الماء تدريجاً.
وعليه: فإذا خرج رأسه من الماء قبل خروج سائر الأعضاء وعرق؛ فإنّه لا محالة يكون عرقاً خارجاً منه قبل تمام الغسل؛ إذ لم يتحقّق الخروج الذي
[١] في ص ٧٠٩- ٧١١.
[٢] تقدّم في ص ٧١٠.
[٣] العروة الوثقى ١: ٥١ مسألة ٢٠٦.