تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٣
بين القسمين من الجنب قد صدر منه عليه السلام، مع أنّه من البعيد أن تكون النجاسة أو المانعيّة مخفيّة عند المسلمين إلى عصر العسكري عليه السلام مع شدّة ابتلائهم به، فيظهر من ذلك أنّه لا مناص من حمل الأخبار المانعة- على تقدير اعتبارها- على التنزّه والكراهة.
كيف؟ وقد ورد في جملة من الأخبار أنّه لا بأس بعرق الجنب، وأنّ الثوب والعرق لا يجنبان، كما عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سألت رسول اللَّه عليه السلام عن الجنب والحائض يعرقان في الثوب حتّى يلصق عليهما؟ فقال: إنّ الحيص والجنابة حيث جعلهما اللَّه- عزّوجلّ- ليس في العرق، فلا يغسلان ثوبهما [١].
وما عن أبي عبداللَّه عليه السلام: لا يجنب الثوب الرجل، ولا يجنب الرجل الثوب [٢].
فالحقّ بعد ذلك طهارة عرق الجنب من الحرام، وعدم مانعيّته وإن كان الأحوط الاجتناب عنه خصوصاً في الصلاة.
بقي في هذا المقام فروع:
الأوّل: أنّه بناءً على القول بالنجاسة أو مجرّد المانعيّة، هل يختصّ ذلك بما إذا كانت الحرمة ذاتيّة، كما إذا كان من زنا، أو وطء البهيمة، أو الاستمناء أو نحوها، أو يعمّ ما إذا كانت الحرمة غير ذاتية، كوطء الحائض، والجماع في يوم الصوم الواجب المعيّن؟ وجهان مبنيّان على أنّ المراد بالحلال والحرام
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٦٩ ح ٧٩٢، الاستبصار ١: ١٨٥ ح ٦٤٨، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٤٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٧ ح ٩.
[٢] الكافي ٣: ٥٢ ح ٤، الفقيه ١: ٣٩ ح ١٥٢، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ١٨٢، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٥ ح ٢، وص ٢٦٧ ب ٤٦ ح ٢.