تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١١
ظاهرة دلالة؛ حيث جعل فيها غاية الحكم بعدم جواز الصلاة في الثوب الذي عرق فيه الغسل، لا زواله بأيّ نحو اتّفق، ومن الظاهر أنّ المراد بالغسل هو الغسل بالماء الظاهر في النجاسة، إلّاأنّها لا تكون تامّة من حيث السند؛ لعدم ثبوت كون الفقه الرضوي المعروف رواية، فضلًا عن أن تكون معتبرة.
ومنها: مرسلة عليّ بن الحكم، عن أبي الحسن عليه السلام قال: لا تغتسل من غسالة ماء الحمّام؛ فإنّه يغتسل فيه من الزنا، ويغتسل فيه ولد الزنا، والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم [١].
وهذه أيضاً لا تكون معتبرة سنداً؛ للإرسال، وغير ظاهرة دلالةً؛ لعدم العلم بوجود العرق في بدن من يغتسل من الزنا حتّى يكون النهي عن الاغتسال في غسالته لمكان عرقه، خصوصاً مع ذكر ولد الزنا عقيبه.
والحاصل: أنّه لا دليل على نجاسة عرق الجنب من الحرام. نعم، قال الشيخ قدس سره في محكيّ كلامه: وإن كانت الجنابة من حرام وجب غسل ما عرق فيه على ما رواه بعض أصحابنا [٢]. ولكنّ الظاهر أنّ مراده ممّا رواه بعض أصحابنا هي رواية علي بن الحكم المذكورة آنفاً؛ لأنّه لو كانت هناك رواية اخرى دالّة على النجاسة، لكان اللّازم نقلها في كتابي التهذيب والاستبصار المعدّين لنقل الروايات المأثورة، أو الجمع بين الأخبار المتعارضة.
وبالجملة: الروايات الواردة في المقام بأجمعها غير معتبرة من حيث السند، ودعوى: انجبار ضعف سندها بالشهرة الفتوائيّة بين القدماء، حيث إنّ
[١] الكافي ٦: ٤٩٨ ح ١٠، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢١٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل ب ١١ ح ٣.
[٢] المبسوط ١: ٣٧- ٣٨.