تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٤
وقد خالف فيما ذكرنا صاحب الجواهر قدس سره وبالغ في تأييد ما أفاده، وتمسّك له بالاصول وعمومات طهارة الحيوان أو سؤره، بدعوى: ملازمة طهارة سؤره لطهارة عرقه، واستبعاد الفرق بين الإبل وسائر الجلّالات، بل بينها وبين ما حرم أكله أصالةً كالهرة، بل وبين عرقه وسائر فضلاتها، إلى أن قال:
إنّ صحيحة هشام لا اختصاص فيها بالإبل، ولا قائل بالأعمّ غير النزهة [١]، والتخصيص إلى واحد غير جائز، والحمل على العهد تكلّف، فلابدّ من الحمل على غير الوجوب، وإلّا لكان الخبر من الشواذّ، ومجاز الندب أولى من عموم المجاز، حتّى قيل: إنّه مساو للحقيقة [٢]، فيكون قرينة على إرادة الندب بالنسبة إلى الإبل أيضاً، حتّى في حسنة حفص [٣].
والجواب عنه أوّلًا: أنّ القول بالأعمّ- الذي قال به ابن سعيد صاحب النزهة- لا يكون شاذّاً، بحيث يكون مطروحاً لأجل الشذوذ، ولذا قد احتاط صاحب العروة [٤] بالاجتناب عن عرق الجلّال مطلقاً؛ من دون أن يفرق في أصل الحكم بين الإبل وغيرها وإن فرّق بينهما في التعبير، وقد عبّر في المتن بأنّ الأقوى طهارة عرق ما عدا الإبل من الحيوانات الجلّالة، وظاهره عدم كون القول المخالف متّصفاً بالشذوذ.
وثانياً: أنّ القول بالتفصيل وعدم نجاسة عرق ما عدا الإبل من الحيوانات الجلّالة لا يوجب الاستهجان؛ لعدم استلزامه التخصيص إلى واحد، وذلك
[١] تقدّم تخريجها في ص ٧٠٢.
[٢] معالم الدين وملاذ المجتهدين قسم الاصول: ٥٣.
[٣] جواهر الكلام ٦: ١٢٤- ١٢٥.
[٤] العروة الوثقى ١: ٥١، الثاني عشر.