تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٠
كذلك نصب لهم، ومن المعلوم أنّ كلّ مخالف لا يتّصف بهذه الصفة.
الثالث: أنّ أهل الخلاف منكرون لما ثبت بالضرورة من الدين، وهو ولاية أمير المؤمنين عليه السلام؛ حيث بيّنها لهم النبيّ صلى الله عليه و آله وأمرهم بقبولها، وهم منكرون لولايته [١]، وقد مرّ [٢] أنّ إنكار الضروري يستلزم الكفر.
والجواب: أنّ الولاية بالنحو الذي هو معتقد الشيعة لا تكون من ضروريّات الدين، بحيث يعلم بها كلّ من دخل في الإسلام؛ فإنّ الضروري عبارة عن أمر واضح بديهيّ يعرفه جميع طبقات المسلمين. نعم، هي من ضروريّات المذهب وكلّ من أنكرها خارج عنه.
مع أنّك عرفت [٣] أنّ مجرّد إنكار الضروري لا يكون موجباً للكفر، وإنّما يوجبه في خصوص ما إذا كان مستلزماً لإنكار الرسالة وتكذيب النبي صلى الله عليه و آله؛ ولأجله لا نضائق من الحكم بكفر كلّ من حضر غدير خم، ورأى نصب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام، وجعله خليفة بعده وزعيماً للمسلمين، ومع ذلك أنكره؛ فإنّ هذا النحو من الإنكار تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله وهو موجب للكفر.
وأمّا غير هؤلاء الطائفة، فلا دليل على كفرهم ونجاستهم، بل يحكم بطهارتهم؛ للروايات الكثيرة الدالّة على ابتناء الإسلام على الشهادتين فقط [٤]؛ للسيرة القطعيّة المتّصلة بزمان المعصوم عليه السلام [٥]، الجارية على المعاشرة والمؤاكلة معهم، ومساورتهم وأكل ذبائحهم، وترتيب آثار سوق المسلمين على
[١] الحدائق الناضرة ٥: ١٧٥- ١٧٨.
[٢] (، ٣) في ص ٦٧٩- ٦٨٧.
[٣]
[٤] تقدّمت في ص ٦٧٢ و ٦٩٧.
[٥] تقدّم تخرجها في ص ٦٩٧.