تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٨
النواصب، وسيأتي الكلام فيهم.
ولو لم يكن الباعث له على ذلك هي الوظيفة الدينيّة، بل طلب الجاه والرئاسة المعارضة في الملك والسلطنة، كطلحة والزبير وأمثالهما، فلا دليل على كونه بمجرّده موجباً للكفر؛ لعدم ثبوت إجماع أو غيره في ذلك. وعليه:
فمجرّد عنوان الخارجي لا يوجب ظاهراً الكفر والنجاسة.
وأمّا الناصبي: فقد ورد في الروايات نجاسته، وصرّح بها في موثّقة ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال: وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت، وهو شرّهم؛ فإنّ اللَّه- تبارك وتعالى- لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه [١].
مضافاً إلى انعقعاد الإجماع على نجاسته، وعدم ثبوت الخلاف فيها والإشكال أصلًا [٢].
إنّما الإشكال في أنّ المراد من الناصب ماذا؟ وأنّه هل هو مطلق من أظهر العداوة والبغضاء لأهل البيت عليهم السلام، من دون أن يكون هناك فرق من جهة منشأ الإظهار والداعي على الأعمال، أو أنّ المراد بالناصب أمر آخر؟
لا مجال للاحتمال الأوّل؛ لأنّه بناءً عليه لابدّ من الحكم بأنّ جميع المحاربين مع أمير المؤمنين- عليه أفضل صلوات المصلِّين- نصّاب محكومون بالنجاسة،
[١] تقدّمت في ص ٦٤٨.
[٢] الأنوار النعمانيّة ٢: ٣٠٦، مصباح الفقيه ٧: ٢٨٢، ٢٨٥، ٢٨٩ و ٢٩٠، جامع المقاصد ١: ١٦٤، الحدائق الناضرة ١: ٤٢١، مصابيح الظلام ٤: ٥٢٦، وحكى في مفتاح الكرامة ٢: ٤٣ عن الدلائل، جواهر الكلام ٦: ٩٩، مستمسك العروة الوثقى ١: ٣٨٧.