تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٧
على أن يقال للنواة: هذا حصاة، وللحصاة: هذا نواة [١]؛ فإنّه قد ورد [٢] أنّ أدنى الشرك أن يقال كذلك، وهكذا الكفر؛ فإنّ منه ما يكون مقابلًا للإسلام؛ وهو محطّ النظر في المقام، ومورد البحث والكلام، ومنه ما يكون مقابلًا للإيمان بمراتبه الكثيرة؛ فإنّ مقابل كلّ مرتبة من مراتب الإيمان مرتبة من مراتب الكفر لا محالة.
والحاصل: أنّ الروايات الواردة في أنّ إنكار بعض ما أمر اللَّه أو مجرّد تركه كفر لا تكون في مقام بيان الكفر المقابل للإسلام، بل الكفر المقابل للإيمان.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ إنكار الضروري بنفسه لا يكون من أسباب الكفر؛ لعدم الدليل عليه ولا إجماع في المسألة، بل ولا شهرة بعد إمكان حمل كلمات الأصحاب على إرادة المعاني المختلفة منه.
المقام الرابع: في نجاسة الخوارج والنواصب والغلاة، وقد حكم في المتن في الأوّلين بنجاستهما مطلقاً، من غير توقّف على جحودهما الراجع إلى إنكار الرسالة، وفصّل في الأخير بأنّه إن كان الغلوّ مستلزماً لإنكار الالوهيّة أو الوحدانيّة أو الرسالة، فهو يوجب الكفر والنجاسة وإلّا فلا، ونقول:
أمّا الخارجي: فالظاهر أنّ المراد منه من خرج على إمام زمانه، ولابدّ من ملاحظة أنّ مطلق الخروج على الإمام عليه السلام هل يوجب الكفر والنجاسة، أو أنّه لابدّ من ملاحظة ما هو الباعث له على الخروج، والمحرّك له على الطغيان، فلو كان باعثه على الخروج الوظيفة الدينيّة التي قد اعتقد بها، كالذين كانوا معتقدين بكفر أمير المؤمنين عليه السلام- نعوذ باللَّه من مثل هذا اليقين- فهو من
[١] الكافي ٢: ٣٩٧ ح ١.
[٢] الكافي ٢: ٣٩٧ ح ١.