تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٥
على أن يكون المراد هو الكفر بسبب الترك.
وظاهر بعض الأخبار أنّ إنكار بعض ما أمر اللَّه به يوجب الكفر، كرواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه، فقال:
إنّهم ينكرون أن يكون من حارب عليّاً عليه السلام مشركين؟ فقال أبو جعفر عليه السلام:
فإنّهم يزعمون أنّهم كفّار، ثمّ قال لي: إنّ الكفر أقدم من الشرك، ثمّ ذكر كفر إبليس حين قال له: اسجد فأبى أن يسجد، وقال: الكفر أقدم من الشرك، فمن اجترى على اللَّه فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر، يعني مستخفّ كافر [١].
وروي هذه بسند آخر عن زرارة، عنه عليه السلام مع اختلاف يسير نحو: فمن اختار على اللَّه عزّوجلّ، وأبي الطاعة، وأقام على الكبائر، فهو كافر [٢].
والظاهر منها- خصوصاً من قوله عليه السلام: «ومن اختار على اللَّه» في الطريق الآخر-: أنّ من أنكر بعض ما أمر اللَّه به فهو كافر، وهو القدر المتيقّن منها؛ وإن أمكن أن يقال: إنّها تدلّ على أنّ من خالف اللَّه، وأقام على الكبائر وفعلها، فهو كافر وإن لم يكن هناك إنكار.
وصحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كلّ شيء يجرّه الإقرار والتسليم فهو الإيمان، وكلّ شيء يجرّه الإنكار والجحود فهو الكفر [٣].
ورواية عبدالرحيم القصير، وفيها: فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي، أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللَّه- عزّوجلّ- عنها، كان خارجاً من الإيمان، ساقطاً عنه اسم الإيمان، وثابتاً عليه اسم الإسلام، فإن تاب واستغفر
[١] الكافي ٢: ٣٨٤ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣١، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ٢ ح ٤ ذيلها.
[٢] الكافي ٢: ٣٨٣ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٠، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ٢ ح ٣.
[٣] الكافي ٢: ٣٨٧ ح ١٥، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٠، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ٢ ح ١.