تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٩
اعتبار الإقرار بالمعاد على وجه الموضوعيّة في تحقّق الإسلام [١].
وفيه: أنّ صرف المقارنة بين الإيمان به والإيمان باللَّه لا دلالة له على أنّ إنكاره سبب لتحقّق الكفر مستقلًاّ؛ فإنّه- مضافاً إلى عدم كون المقارنة في جميع الموارد كقوله- تعالى-: «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَ مِمَّا رَزَقْنهُمْ يُنفِقُونَ- إلى قوله تعالى:- وَ بِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» [٢]؛ فإنّك ترى عدم المقارنة في الآية- تكون المقارنة في بعض الآيات لأجل كونها بصدد بيان حال المؤمنين وتعريف الإيمان، دون الإسلام والمسلمين، وفي مقام بيان بعض الآثار التي يكون الإيمان باليوم الآخر دخيلًا فيها.
وبالجملة: إنّ تلك الآيات المشتملة على المقارنة مسوقة لبيان مثل أوصاف المتّقين، والعامرين للمساجد، والمستحقّين لأنعُم اللَّه في الدار الآخرة، لا لبيان أركان الإسلام في مقابل الكفر، الذي يكون من آثاره الطهارة وحقن الدماء، فكيف يمكن أن يرفع اليد بسببها عن الروايات الكثيرة [٣] الدالّة على أنّ الإسلام هو الإقرار بالشهادتين، أو الالتزام بتقييدها بها؟! نعم، قد عرفت أنّه لا محيص عن الالتزام بكون إنكار المعاد موجباً للكفر؛ لأنّ الاعتقاد به من ضروريّات الإسلام، بحيث لا يكاد يخفى على من اعتقد بالنبيّ صلى الله عليه و آله ومعجزته الباهرة، فإنكاره يستلزم إنكار النبوّة، ولأجله يوجب الكفر، فلا يكون له موضوعيّة أصلًا.
بقي الكلام في هذا المقام في إنكار ضروريّ من ضروريّات الدين، وأنّه هل
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئى ٣: ٥٣- ٥٤.
[٢] سورة البقرة ٢: ٣- ٤.
[٣] تقدّمت في ص ٦٧٢.