تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٨
رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِى- إلى قوله تعالى-: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَ لَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِى وَ قُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكفِرِينَ» [١]؛ فإنّ ظاهرها أنّ إنكار إعجاز القرآن- الملازم لإنكار الرسالة، بل مجرّد الريب وعدم الإقرار- موجب لتحقّق عنوان الكفر، كما لا يخفى.
والظاهر أنّ إنكار الخاتميّة لا يكون سبباً مستقلّاً للكفر في مقابل إنكار الرسالة، بل إيجابه للكفر إنّما هو من جهة استلزامه لإنكار الرسالة؛ فإنّ الخاتميّة من ضروريّات دين الإسلام، وملازمتها له من الواضحات، والقرآن معجزة خالدة أبديّة، ونفسه تدلّ على اتّصافه بهذه الصفة، فإنكار الخاتميّة ملازم لإنكار الرسالة، ولا دليل على استقلاله في حصول الكفر.
وأمّا إنكار المعاد، فلم يقع التعرّض له في كلمات الأصحاب من جهة كونه سبباً مستقلًاّ لحصول الكفر، أو كونه مستلزماً لإنكار الرسالة، فلا يكون مستقلًاّ في السببّية.
قال بعض الأعلام: إنّا لا نرى لإهمال اعتباره وجهاً، وقد قرن الإيمان به بالإيمان باللَّه سبحانه في غير واحد من الموارد، كما في قوله- عزّوجلّ-: «إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» [٢]، وقوله- تعالى-: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» [٣]، وقوله- تعالى-: «إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأْخِرِ» [٤]، إلى غير ذلك من الآيات، ولا مناص معها من
[١] سورة البقرة ٢: ٢٣- ٢٤.
[٢] سورة النساء ٤: ٥٩.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٣٢.
[٤] سورة التوبة ٩: ١٨.