تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٩
أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه [١].
ومنها: ما رواه في الاحتجاج عن محمّد بن عبداللَّه بن جعفر الحميريّ، أنّه كتب إلى صاحب الزمان- عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف-: عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة وينسجون لنا ثياباً، فهل تجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل؟ فكتب إليه في الجواب: لا بأس بالصلاة فيها [٢].
ومنها: ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي جميلة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سأله عن ثوب المجوسي ألبسه واصلّي فيه؟ قال: نعم، قال: قلت: يشربون الخمر؟! قال: نعم، نحن نشتري الثياب السابرية فنلبسها ولا نغسلها [٣].
وأنت ترى أنّ الظاهر من هذه الروايات ومثلها ممّا تقدّم من الروايات السابقة وما لم يتقدّم، أنّ المرتكز في أذهان أصحاب الأئمّة عليهم السلام من الصدر الأوّل إلى زمان الغيبة هي الطهارة، وما أوجب ذهاب أصحابنا الإماميّة من الفقهاء المتأخّرين عن ذلك العصر إلى النجاسة، هو الروايات الواردة الظاهرة باعتقادهم في النجاسة، وقد عرفت [٤] أنّه بعد إمعان النظر فيها لا دلالة لها على النجاسة، فكيف تكون النجاسة مسلّمة مأخوذة من الأئمّة عليهم السلام، بحيث لم تكن قابلة للمناقشة، ولا تكون حاجة إلى الاستدلال على النجاسة أصلًا؟!
وأمّا حديث إعراض المشهور عن الروايات الدالّة على الطهارة، فلو سلّم
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦١ ح ١٤٩٥، الاستبصار ١: ٣٩٢ ح ١٤٩٧، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٥٢١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ١.
[٢] الاحتجاج ٢: ٥٧٠، قطعة من الرقم ٣٥٥، كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ٣٧٩ قطعة من ح ٣٤٦، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٥٢٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧٣ ح ٩.
[٣] الفقيه ١: ١٦٨ ح ٧٩٤، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٥٢٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧٣ ح ٧.
[٤] في ص ٦٣٦- ٦٥٠ و ٦٥٦.