تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٤
وصحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أنية أهل الذمّة والمجوس؟ فقال: لا تأكلوا في آنيتهم، ولا من طعامهم الذي يطبخون، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر [١].
وهذه الرواية لو كان ذيلها مقيّداً لصدرها لَتصير من الروايات الدالّة على طهارتهم، حيث قيّد النهي عن الأكل في آنيتهم بما إذا كانت الآنية يشرب فيها الخمر، فالآنية من حيث هي لا تكون نجسة ولو كانت ممسوسة لهم مع الرطوبة أيضاً، على ما هو مقتضى الإطلاق، ولو بقى الصدر على إطلاقه لَتكون مثل الروايات السابقة في أنّه يحتمل أن يكون النهي لترك المعاشرة والاختلاط معهم، لا للنجاسة، فلا دلالة لها عليها بوجه.
وأمّا النهي عن أكل طعامهم الذي يطبخون، فيحتمل أن يكون منشؤه أنّ أهل الكتاب يأكلون لحم الخنزير وشحمه، والمطبوخ من الطعام لا يكون خالياً عن اللّحم والشحم عادةً، أو لأنّ آنيتهم التي يطبخون فيها الطعام يتنجّس بطبخ مثل لحمر الخنزير فيها، ومن المعلوم أنّها بعد ما تنجّست لا يرد عليها غسل مطهّر على الوجه الشرعي نوعاً، ويؤيّد هذا الاحتمال ذيل الرواية، خصوصاً لو كان مقيّداً للصدر أيضاً.
ورواية زكريّاً بن إبراهيم قال: دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقلت: إنّي رجل من أهل الكتاب، وإنّي أسلمت وبقي أهلي كلّهم على النصرانيّة، وأنا معهم
[١] الكافي ٦: ٢٦٤ ح ٥، المحاسن ٢: ٢٤٢ ح ١٧٤٨، تهذيب الأحكام ٩: ٨٨، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤١٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٤ ح ١، و ج ٢٤: ٢١٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٤ ح ٣.