تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٣
والتقييد بطعام المسلم إمّا لأجل حفظ عزّة المسلم وعدم ذلّته من جهة مجي الكافر إلى طعامه دون العكس، وإمّا من جهة حلّية طعام المسلم دون الكافر؛ لاشتماله نوعاً على مثل الخنزير والميتة. وعلى أيّ حال لو لم تكن في الرواية دلالة على طهارة أهل الكتاب من جهة التقييد بالتوضّؤ، الظاهر في غسل اليد، لا دلالة فيها على النجاسة قطعاً.
ومنها: صحيحته الاخرى قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني؟ فقال: لا بأس إذا كان من طعامك. وسألته عن مؤاكلة المجوسيّ؟
فقال: إذا توضّأ فلا بأس [١].
والظاهر عدم كونها رواية اخرى، بل هي بعينها الرواية الاولى؛ لأنّه من البعيد أن يسأل العيص عن حكم مسألة واحدة مرّتين، خصوصاً مع وضوح المراد من الجواب وعدم وجود الإبهام فيه، ويؤيّده بُعد الفرق بين المجوسي وبين اليهودي والنصراني بهذه الكيفيّة المذكورة في هذه الرواية؛ من تقييد نفي البأس فيهما بما إذا كان من طعام المسلم، ونفي البأس فيه بما إذا توضّأ وغسل يديه، فالظاهر أنّها هي الرواية الاولى، وقد عرفت عدم دلالتها على النجاسة لو لم نقل بظهورها في الطهارة.
الطائفة الثالثة: ما يدلّ على النهي عن الأكل من آنيتهم.
كصحيحة إسماعيل بن جابر وعبداللَّه بن طلحة قالا: قال أبو عبداللَّه عليه السلام:
لا تأكل من ذبيحة اليهوديّ، ولا تأكل في آنيتهم [٢].
[١] تهذيب الأحكام ٩: ٨٨ ح ٣٧٣، الفقيه ٣: ٢١٩ ح ١٠١٦، وعنهما وسائل الشيعة ٢٤: ٢٠٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٣ ح ٤.
[٢] المحاسن ٢: ٤١٣ ح ٢٤٤٩، وعنه وسائل الشيعة ٢٤: ٢١٢؛ كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٤ ح ٧، و في ص ٥٤، كتاب الصيد والذبائح، أبواب الذبائح ب ٢٧ ح ٧ عن الكافي ٦: ٢٤٠ ح ١١، وتهذيب الأحكام ٩: ٦٣ ح ٢٦٩، والاستبصار ٤: ٨١ ح ٣٠٢ باختلاف يسير.