تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٢
أصلًا، بل تكون مسوقة لبيان ترك الموادّة والمخالطة معهم، بحيث ينتهي إلى المؤاكلة من طعامهم؛ فإنّ الأكل من طعامهم لا يكون مستلزماً لنجاسة الإنسان دائماً على تقدير نجاستهم؛ لأنّه لا يمكن الحكم بنجاسة طعامهم مطلقاً؛ لاختلاف الأطعمة من حيث مسّ الإنسان لها وعدمه، فالنهي عن الأكل من طعامهم مطلقاً ناظر إلى ما ذكرنا من مبغوضيّة الموادّة والمخالطة بالنحو المذكور، فتدبّر.
ومنها: حسنة الكاهلي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسيّ، أيدعونه إلى طعامهم؟ فقال: أمّا أنا فلا او اكل المجوسي، وأكره أن احرّم عليكم شيئاً تصنعونه في بلادكم [١].
وهذه الرواية أيضاً كماترى ظاهرة في كراهة دعوة المجوسي إلى الطعام كراهة لا يرتكبها الإمام عليه السلام؛ لبشاعة شركة إمام المسلمين مع مجوسيّ مخالف لمرامه في الأكل، والجلوس على مائدة واحدة، سيّما إذا كانت مسبوقة بدعوته، فالرواية لا ارتباط لها بباب النجاسة والطهارة أصلًا، وليس في كلام السائل إشعار بكون النظر إلى ذلك؛ فإنّ مورد السؤال نفس دعوة المجوسي إلى الطعام الكاشفة عن مرتبة من الموادّة والمحابّة، كما هو غير خفيّ.
ومنها: صحيحة عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي؟ فقال: إن كان من طعامك وتوضّأ فلا بأس [٢].
[١] الكافي ٦: ٢٦٣ ح ٤، تهذيب الأحكام ٩: ٨٨ ح ٣٧٠، المحاسن ٢: ٢٤٠ ح ١٧٤١، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤١٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٤ ح ٢، وج ٢٤: ٢٠٨، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٣ ح ٢.
[٢] الكافي ٦: ٢٦٣ ح ٣، المحاسن ٢: ٢٤١ ح ١٧٤٤، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٩٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥٤ ح ١، و ج ٢٤: ٢٠٨، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٣ ح ١.