تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٧
فإنّ الظاهر أنّ الأمر بغسل اليد إنّما هو لأجل سراية النجاسة الحاصلة بالمصافحة.
وفيه: أنّه لا محيص من التصرّف في الرواية، إمّا بإضافة قيد الرطوبة في المصافحة؛ أي صافح رجلًا مجوسيّاً مع الرطوبة؛ أي رطوبة يده أو يد المجوسي؛ ضرورة أنّ المصافحة مع المجوسي مع عدم رطوبة اليد لا توجب النجاسة وإن كان المجوسي نجساً. وإمّا بحمل الأمر بغسل اليد على الاستحباب؛ أي استحباب غسل اليد بعد المصافحة معه مطلقاً؛ سواء كانت المصافحة مع الرطوبة أو بدونها، فلابدّ من التصرّف بأحد الوجهين، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر لو لم نقل بكون الترجيح مع التصرّف في الأمر بالغسل؛ لكون استعمال الأمر وما بمعناه في الندب شائعاً في لسان الأئمّة عليهم السلام، مع أنّ تقييد الأمر بالغسل وتخصيصه بالمصافحة المشتملة على الرطوبة تقييد بالفرد النادر؛ لندرة المصافحة مع رطوبة اليد، وقلّتها بالإضافة إلى غيرها.
وبالجملة: الظاهر دلالة الرواية على استحباب غسل اليد بعد المصافحة مع المجوسي مطلقاً؛ لإظهار التنفّر والانزجار عنهم، ولأنّ الشارع لا يرضى بالمحبّة والمودّة معهم، التي يشعر بها المصافحة بين المسلم وغيره، مع أنّ مقتضى خواصّ المصافحة وآثارها- التي منها شمول رحمة اللَّه للمتصافحين- ووقوع يداللَّه- تبارك وتعالى- في يديهما، أو مع أيديهما، اختصاصها بالمؤمنين، وكونها من خواصّ الاخوّة في الدين، فلا يشمل مصافحة المؤمن والكافرين، كما يظهر ذلك لمن تتبّع الروايات الواردة في المصافحة [١] وتأمّل فيها، فاذا
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢١٨- ٢٢٣، كتاب الحج، أبواب أحكام العشرة ب ١٢٦.