تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - القول في مسوّغاته
غيريّاً ومن باب الشرطيّة للتيمّم حتّى يكون الإخلال به إخلالًا بالشرط، فالحكم بالبطلان من هذا الطريق غير صحيح.
والذي ينبغي أن يقال: هو التفصيل بين ما إذا كان على فرض الطلب واجداً للماء، وبين ما إذا لم يكن كذلك.
ففي الصورة الاولى: يكون تيمّمه باطلًا؛ لأنّ الانتقال إلى التيمّم بحسب ما تقتضيه الأدلّة [١] إنّما هو فيما إذا عدم الماء الذي يمكن استعماله في الوضوء والغسل، إمّا لفقده، أو لعدم وجدانه، ولا مدخليّة للطلب موضوعاً، ولا لعنوان عدم الوجدان كما مرّ [٢]، ومن المعلوم وجود الماء في المقام، وإمكان تحصيل الطهارة المائيّة على ما هو المفروض، فالتيمّم لا يكون مشروعاً بالإضافة إليه؛ لعدم تحقّق المعلّق عليه بوجه.
وفي الصورة الثانية: لا يبعد الحكم بالصحّة مع تمشّي قصد القربة؛ لتحقّق موضوع التيمّم؛ وهو فقدان الماء وعدم اشتراط الطلب في صحّته، وعدم كون العلم به دخيلًا في الموضوع؛ من غير فرق بين ما إذا استمرّ العدم إلى آخر الوقت، وبين ما إذا كان في حال الصلاة فقط، بناءً على جواز البدار؛ لعدم الفرق بين المقام، وبين سائر الموارد التي يشرع الصلاة مع التيمّم فيها في سعة الوقت.
وتدلّ عليه الآية، ومثل صحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: فإن أصاب الماء وقد صلّى بتيمّم وهو في وقت؟ قال: تمّت صلاته ولا إعادة عليه [٣].
[١] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦، ووسائل الشيعة ٣: ٣٤١- ٣٤٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١- ٥.
[٢] في ص ٤٧ و ٥٠- ٥٣.
[٣] تقدّمت في ص ٣٤.