تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٠
فانقدح أنّ الحقّ عدم ورود بعض الإشكالات الواردة على الاستصحاب التعليقي وإن كان الحقّ عدم جريانه في المقام؛ لعدم نجاسة عصير العنب أوّلًا، وعدم بقاء الموضوع ثانياً، كما عرفت [١].
هذا كلّه في حكم العصير الزبيبي من جهة الطهارة والنجاسة.
وأمّا من جهة الحلّية والحرمة، فنقول: المشهور- كما عن الحدائق وطهارة الشيخ- الحلّية [٢]، ولكن ذهب بعض إلى الحرمة، ونسب ذلك إلى جملة من متأخّري المتأخّرين [٣]، وما يمكن الاستدلال به على الحرمة أمران:
الأوّل: الاستصحاب، وقد عرفت [٤] عدم جريانه، والعمدة فيه عدم اتّحاد الموضوع في القضيّتين: المتيقّنة، والمشكوكة.
الثاني: الروايات التي تكون عمدتها رواية زيد النرسي في أصله، قال:
سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن الزبيب يدقّ ويلقى في القدر، ثمّ يصبّ عليه الماء ويوقد تحته؟ فقال: لا تأكله حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث؛ فإنّ النّار قد أصابته. قلت: فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصبّ عليه الماء، ثمّ يطبخ ويصفّى عنه الماء؟ فقال: كذلك هو سواء إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فصار حلواً
[١] في ص ٥٩٤ و مابعدها.
[٢] الحدائق الناضرة ٥: ١٥٢، كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٧٤، وكذا في غاية المراد ٤: ٣٣٧، ومجمع الفائدة والبرهان ١: ٢٠٢، وفي كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ٢: ٦١٣ على الأشهر الأقرب، وفي رياض المسائل ١٢: ٢٠٥- ٢٠٦، المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً.
وهو خيرة شرائع الإسلام ٤: ١٦٩، وقواعد الأحكام ٣: ٥٥٠، وإيضاح الفوائد ٤: ٥١٢، والتنقيح الرائع ٤: ٣٦٨، والدروس الشرعيّة ٣: ١٦، ومسالك الأفهام ١٢: ٧٦ و ج ١٤: ٤٥٩- ٤٦٠.
[٣] الرسائل الفقهيّة للوحيد البهبهاني: ٥٩.
[٤] في ص ٥٩٤ ومابعدها.