تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٠
المشتملة على أنّ الثلث الباقي بعد دخول النار وذهاب الثلثين إنّما هو لآدم، بتقريب: أنّ المستفاد منها أنّ التثليث مطلقاً موجب لزوال الحرمة.
ومنها: موثّقة زرارة المتقدّمة [١] أيضاً؛ المشتملة على معارضة إبليس ونوح في النخلة، الدالّة على قول أبي جعفر عليه السلام: «فإذا أخذت عصيراً فطبخته حتّى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب».
بتقريب: أنّ المستفاد منها أيضاً أنّ حظّ إبليس هو الثلثان، فإذا ذهب فليس فيه نصيب له، فهو حلال.
ومنها: سائر الروايات الواردة بهذا المضمون [٢].
والحقّ: أنّه لا دلالة لشيء منها على ذلك؛ لعدم كون الروايات بصدد بيان غاية الحرمة بوجه، ولا إطلاق فيها من هذه الجهة، فهلترى من نفسك أن تقول بأنّه يستفاد منها حرمة نفس العنب أيضاً؛ لوجود نصيب الشيطان فيه، أو حرمة طبيعة العصير وإن لم يغل بل ولم ينشّ- على تقدير كون النشيش حاصلًا قبل الغليان- لوجود نصيب الشيطان فيه أيضاً؟
نعم، مرسلة ابن الهيثم المتقدّمة [٣]، المشتملة على قوله عليه السلام: «إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه» تدلّ على العموم بناءً على ما ذكرنا من عموم الجواب، وعدم اختصاصه بالعصير المطبوخ بالنار، المذكور في السؤال، ولكنّها مرسلة لا مساغ للاتّكال عليها والفتوى على طبقها.
وبالجملة: لا دليل على حلّية العصير المغليّ بنفسه بذهاب الثلثين، والمرجع
[١] في ص ٥٦٨.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٤ و ٢٨٦، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ ح ٥، ١٠ و ١١.
[٣] في ص ٥٧٨- ٥٧٩ و ٥٨٦.