تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٢
ثمّ حلّ المعضلة بأنّه إذا نشّ بنفسه حدث فيه الإسكار وبطل المقصود؛ إذ لابدّ من إراقته أو تخليله، فالمراد من قوله عليه السلام: «حتّى لا ينشّ» أي لا ينشّ بنفسه حتّى حدث فيه الإسكار، بخلاف ما نشّ بالنار؛ فإنّه يحلّ بذهاب الثلثين [١].
وفيه أوّلًا: ما عرفته [٢] في الجواب عن بعض الإعضالات السابقة من أنّ غاية ما يستفاد من هذه الرواية أنّ غاية الحرمة في العصير المغليّ بنفسه هي تبدّل العنوان، وفى المغليّ بالنار ذهاب الثلثين، وأين هو من كون سبب الحرمة في الأوّل هو الإسكار الموجب للتحريم والنجاسة معاً، فتدبّر جيّداً.
وثانياً: أنّه ليس في الرواية أنّ النشيش بنفسه يوجب الحرمة، فمن المحتمل قويّاً أن يكون الأمر بجعله في التنوّر لئلّا ينشّ، إنّما هو لأجل ترتّب الخواصّ المرغوبة والآثار المطلوبة عليه بهذه الكيفيّة.
ودعوى: أنّها بصدد بيان كيفيّة طبخ العصير الحلال المطبوخ، فظاهرها أنّه لو نشّ بنفسه لن يصير حلالًا بالتثليث، مدفوعة بعدم إمكان التعويل عليها في ذلك؛ لأنّه لا يصحّ أن تكون القيود المذكورة المأخوذة فيها دخيلة في الحلّية، كأخذ ربع من الزبيب بلا زيادة ولا نقيصة، وصبّ اثنى عشر رطلًا من الماء عليه كذلك، وغيرهما من القيود، بل نقول: إنّه لو لم يكن دليل آخر لما كان يمكن استفادة حرمة ما نشّ بنفسه من هذه الرواية، فضلًا عن النجاسة.
وثالثاً: أنّ هذه الرواية مرويّة بطريقين: أحدهما: موثّق، والآخر: مرسل، والفقرة التي هي محطّ نظره مذكورة في المرسلة فقط، ودعوى: كونهما روايتين مدفوعة.
[١] إفاضة التقدير، المطبوع مع قاعدة لا ضرر: ٢٢.
[٢] في ص ٥٧٦- ٥٧٩.