تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨١
ولكنّه خلاف الظاهر؛ فإنّ الإنصاف يمنع عن تخصيص الرواية بكونها في مقام بيان الغاية فقط، فلا محيص من أن يقال: إنّها بصدد بيان أصل الحرمة وغايتها معاً، وقيد: «أصابته النار» إنّما ورد لإفادة أنّ طبيعة العصير- على إطلاقها- لا تكون مقتضية للحكم وترتّب الحرمة عليها، بل لابدّ في ترتّب حكم الحرمة عليها من ثبوت قيد زائد على أصل الطبيعة، وهو إمّا إصابة النار إيّاه وغليانه بسببه، كما هو مقتضى الصحيحة، أو غليانه بنفسه، كما هو مفاد الروايات الكثيرة الاخر، فانقدح أنّ الرواية لا تنطبق على التفصيل المذكور أصلًا.
الإعضال الثالث: أنّه قد وقع في موثّقة عمّار ما لم يهتد إلى وجهه وسرّه أغلب الواقفين عليها، قال عمّار: وصف لي أبو عبداللَّه عليه السلام المطبوخ كيف يطبخ حتّى يصير حلالًا؟ فقال عليه السلام لي: تأخذ ربعاً من زبيب وتنقيه، ثمّ تصبّ عليه اثنى عشر رطلًا من ماء، ثمّ تنقعه ليلة، فإذا كان أيّام الصيف وخشيت أن ينشّ جعلته في تنّور سخن قليلًا حتّى لا ينشّ، ثمّ تنزع الماء منه كلّه- إلى أن قال:- ثمّ تغليه بالنار، فلا تزال تغليه حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث [١].
قال قدس سره: إنّ هذه الفقرة ممّا تحيّر الناظر من وجهين:
أحدهما: أنّه إذا نشّ خارج التنّور، فهو بأن ينشّ فيه أولى، فكيف داواه بما يضاعفه؟!
ثانيهما: أنّه أمره بعد ذلك بالتثليث، فالنشيش ليس فيه محذور يخاف منه، ولو فرض خوف فيندفع بعد الغليان والتثليث [٢].
[١] الكافي ٦: ٤٢٤ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٥ ح ٢.
[٢] إفاضة القدير، المطبوع مع قاعدة لا ضر: ١٨- ١٩.